الصلاة والسلام، وهذه: قاعدة في كل المحامين الذي يحامون يريدون أن يصلوا إلى مرادهم دون مراد الله ورسوله، فهؤلاء: لا يحل لهم أن يسلكوا هذا الطريق.
٧ - أن التحاكم إلى غير الله ورسوله كفر، وتؤخذ من تكذيبهم دعوى الإيمان في قوله: ﴿يَزْعُمُونَ﴾؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين ما أرادوا التحاكم إلى الله ورسوله.
٨ - أنه إذا كانت إرادة التحاكم إلى الطاغوت مخرجة من الإسلام فالتحاكم إليه فعلًا من باب أولى، فمن كان يهوى ويريد أن يكون التحاكم إلى الطاغوت - وإن لم يتحاكم إليه - فإنه ليس بمؤمن، فكيف بمن حقق هذه الإرادة وتحاكم إلى الطاغوت فعلًا؛ ولهذا قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥] قيود عظيمة ومؤكدة. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فهذه جملة مؤكدة بقسم، وبحرف زائد لفظًا، فالقسم "ورب"، والحرف الزائد: "لَا"؛ لأن هذه ليست نافية، ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ وهذا الفعل، ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ أي: لا يجدوا ضيقًا فيما قضيت.
الثالث: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أي: تسليمًا كاملًا بدون تردد، والإنسان قد يجد في نفسه حرجًا من الحكم الشرعي، وقد لا يجد، لكنه لا يؤمن حتى ينتفي عنه الحرج، وحتى يسلم تسليمًا.
٩ - أننا مأمورون بأن نكفر بالطاغوت، لقوله: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠]، ولا يتم إيماننا إلا بالكفر