457

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

ثانيًا: إذا قلنا: هذا خاص بالرسول ﷺ، فهل هو خاص به، وغيره من الأمة يكون تبعًا له عن طريق الأسوة أو أنه وجه للرسول خطابًا لا حكمًا، بمعنى: أنه لما كان هو القائد الإمام لهذه الأمة وجه إليه الخطاب، والخطاب الموجه للقائد يكون خطابًا له ولمن وراءه؟
الجواب: فيه احتمالان، وإذا لم يوجد مانع فالأصل حمله على العموم، وهنا وجد مانع وهو قوله: ﴿إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، ومعلوم أنه لم ينزل إلى كل واحد منا وحي، فيكون هذا الخطاب للرسول ﵊، والأمة تبع له، إما عن طريق التأسي أو لأنه القائد، والخطاب للقائد خطاب لمن تبعه، فالكلام باقٍ على القاعدة.
وقوله: ﴿إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ ﴿يَزْعُمُونَ﴾ أي: يقولون، وهذه المقولة ينظر هل تكون صحيحة أو لا؟
وقوله: ﴿يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾؛ كاليهود مثلًا يقولون: نحن نؤمن بما أنزل إليك يا محمد! ونؤمن بالتوراة، والنصارى يقولون: نؤمن بما أنزل إليك ونؤمن بالإنجيل والتوراة.
ولم يذكر المنزل في قوله: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾؛ لأنه معلوم، والمعلوم كالمذكور، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] لو قال قائل: من الذي خلق الإنسان؟ لقلنا: الله، فإذا قال: ليس في الآية "وخلق الله الإنسان" فنقول: لأنه معلوم أنه لا خالق إلا الله، فقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]، وهذا معلوم كونًا، وإنزال الوحي معلوم شرعًا؛ لأن الذي ينزل الوحي هو الله ﷿.

1 / 461