وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ قال العلماء: المراد ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ أي: تحت أشجارها وقصورها، أنهار مطردة تحت الأشجار وتحت القصور، فهي من تحتها، وهذه الأنهار أصنافها أربعة، كما قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥] فهذه أربعة أنهر، أو أربعة أنواع من الأنهار في الجنة.
قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ﴿خَالِدِينَ﴾ حال وصاحبها الضمير في قوله: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾ أي: الضمير الهاء، وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ بين أن هذا الخلود أبدي، فقال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ أبد الآبدين، لا منتهى له.
فإذا قال قائل: هل يعيش الإنسان وهو يرى أنه باق دائمًا في هذا؟
فالجواب: نقول: نعم؛ لأن كل ساعة تتجدد له لذة ونعيم، ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] في الدنيا ننتظر الموت حتى نرتحل عن هذه الدنيا، لكن في الآخرة لا تنتظر الموت، وإنما دائمًا في سرور ونعيم، قال الله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] فهم في نعيم دائم، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ ﴿لَهُمْ﴾ أي: للذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴿فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أزواج: جمع زوج، وهي الأنثى ويطلق على الرجل أيضًا، يقال: زوج فلانة، ويقال: زوج فلان، يعني: زوجته، وفي الفرائض يجب أن