415

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وأما دواء الحسد فهو:
أولًا: أن يرضى الإنسان بقضاء الله وقدره، وأن يعلم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، فإذا علم ذلك اطمأن ولم يعترض على الله سبحانه فيما آتاه من فضله.
ثانيًا: أن يعلم أن حسده لن يمنع فضل الله عن المحسود أبدًا، ولو كان يمنع فضل الله عن المحسود لكان كل إنسان يحسد غيره.
ثالثًا: أن يتجه إلى الله ﷿ في سؤاله أن يعطيه مثلما أعطى هذا، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢].
رابعًا: أن يذكر عواقب الحسد وشؤمه وعقوبته، حتى يخشى هذا الشؤم والعقوبة فيدعه.
خامسًا: أن يعلم أنه من أخلاق اليهود.
والمهم أن الإنسان إذا تأمل مضاره كان هذا التأمل دواء يحتمي به عن الحسد.
٣ - بيان أن الله أنعم على هؤلاء الحسدة بما ذكره في قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ... الآية، فلا وجه للحسد مع ما أعطاهم الله تعالى من الفضل، وهذا أيضًا من الدواء الذي يداوي به الإنسان الحسد، فيقول مثلًا: ما لي أحسد فلانًا وقد أعطاني الله كذا وكذا.
٤ - بيان ما مَنَّ الله به على آل إبراهيم من الكتاب والحكمة

1 / 419