400

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

النبي ﷺ يقول: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (^١)، فالكذب على الله أشد وأعظم.
وقوله: ﴿مُبِينًا﴾ أي: بينًا، وقد ذكرنا فيما سبق: أن "أبان" الرباعي يأتي لازمًا ويأتي متعديًا، فإن كان متعديًا فمعناه الإظهار، أبان: أي أظهر، وإن كان لازمًا فمعناه الوضوح، تقول: أبان الفجر؛ أي: وضح وتبين، وتقول: أبان القرآن أن الكذب حرام، بمعنى: بين وأوضح، وأما قوله تعالى: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ [الزخرف: ٢] من النوعين يشمل هذا وهذا، فهو بيِّن في نفسه مبين لغيره.
وإعراب هذه الجملة ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾، وهي ترد في القرآن كثيرًا، مثل: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩] وهنا: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ الفاعل في ﴿كَفَى﴾ يكون مجرورًا دائمًا أو غالبًا، فيكون مدخول الباء هو الفاعل بزيادة الباء، ويأتي بعد ذلك الإسم منصوبًا فيقولون: إنه تمييز للكفاية؛ لأن الكفاية تكون في أي شيء فيميز، وبعضهم يعربه: حالًا، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي: حال كونه شهيدًا.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - دعوة الإنسان إلى العجب فيما يتعجب منه، وأن هذا من طرق القرآن، لقوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾.
٢ - تعظيم الكذب على الله؛ لأنه لم يؤمر بالتعجب منه إلا

(^١) رواه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ، حديث رقم (١١٠)؛ ومسلم في المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ، حديث رقم (٣) عن أبي هريرة.

1 / 404