394

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

بثلاث مؤكدات، ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾، ورسول الله ﷺ لما قال له عمر ﵁: ألست تقول: إننا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال له الرسول ﷺ: "أقلت لك هذا العام؟ " قال: لا، قال: "إنك آتيه ومطوَّف به" (^١) قال ذلك في المحاورة بينه وبين عمر ﵁ في مسألة صلح الحديبية.
ومن ذلك أيضًا قول زائر المقبرة: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" (^٢)، فإن اللحوق بهم مؤكد، والموت لا ينكره أحد، لكن المراد بـ "إن شاء الله"؛ أي: لاحقون بمشيئة الله، فمتى شاء الله لحقنا بكم.
الثالثة: إذا كان قصده بإن شاء الله دفع التزكية؛ أي: دفع تزكية النفس، وأنه يخشى على نفسه أنه إن لم يقل: إن شاء الله صار في نفسه شيء من التزكية، فهنا يكون قوله: إن شاء الله واجبًا.
وهذا التفصيل هو الذي تجتمع به الأدلة.
٣ - أن تزكية الغير لا بأس بها؛ لأن النهي أو الإنكار منصب على تزكية النفس، أما لو زكى غيره فإن ذلك لا بأس به، وهنا لا يزكي غيره بمجرد المظهر، ولا بد من خبرة، فلا يكفي أن ترى مظهر الشخص وتقول: إنه عدل ثقة، بل لا بد من خبرة؛

(^١) رواه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، حديث رقم (٢٥٨١) من حديث المسور بن مخرمة ومروان.
(^٢) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث رقم (٢٤٩) عن أبي هريرة.

1 / 398