389

Tafseer Al-Uthaymeen: An-Nisa

تفسير العثيمين: النساء

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

نحن أولياء، ونحن أصفياء وما أشبه ذلك، فهم يزكون أنفسهم من أجل أن يغتر الناس بهم.
وقوله: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ ﴿بَلِ﴾ هنا للإضراب الإبطالي؛ لأن التقدير: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أتحصل لهم التزكية؟ الجواب: لا تحصل لهم التزكية، ولو كان كل من زكى نفسه حصل له التزكية لكان أخبث الناس يزكي نفسه، فالآن الذين يعبدون الأصنام، أو يعبدون البقر، أو يعبدون الأشجار يقولون: نحن على حق، فيزكون أنفسهم، لكن ترجع التزكية إلى الله، ولهذا أبطل الله هذه التزكية كلها، وقال: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾، فقوله "بل" هنا للإضراب الإبطالي.
و﴿بَلِ﴾ تأتي للإضراب الإبطالي، وتأتي للإضراب الإنتقالي، فقوله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾ [النمل: ٦٦]، هذا إضراب انتقالي من شيء لآخر، والشيء الأول باق، ولكن تنقل بين الأحوال إلى أن يصلوا إلى هذا الحد.
فالحاصل أن الإضراب يكون إبطاليًا ويكون انتقاليًا.
وقوله: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾: فهو الذي - يزكي ﷿، وهو الذي يثني، قال الله ﵎: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، فأعطى الله تعالى التزكية لهؤلاء، كل بحسب حاله، فقال: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ﴾ فأعطى هؤلاء

1 / 393