140

La Formation du Narrateur

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Enquêteur

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Maison d'édition

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مَرْفُوعًا: «خَلَقَ اللَّهُ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ مِنْ عَرَقِ جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، وَخَلَقَ الْوَرْدَ الْأَبْيَضَ مِنْ عَرَقِي، وَخَلَقَ الْوَرْدَ الْأَصْفَرَ مِنْ عَرَقِ الْبُرَاقِ» . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَضَعَهُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَرَكَّبَهُ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ.
١ -
[تَنْبِيهٌ]
لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ بَعْدَهُ كَابْنِ جَمَاعَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنِ اخْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالْعِرَاقِيُّ فِي الْأَلْفِيَّةِ وَالْبُلْقِينِيُّ، وَأَصْحَابُ النُّكَتِ إِلَّا لِلتَّصْحِيحِ فَقَطْ، وَسَكَتُوا عَنِ التَّحْسِينِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إِنَّ مَنْ جَوَّزَ التَّصْحِيحَ فَالتَّحْسِينُ أَوْلَى، وَمَنْ مَنْعَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجَوِّزَهُ، وَقَدْ حَسَّنَ الْمِزِّيُّ حَدِيثَ «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ» مَعَ تَصْرِيحِ الْحُفَّاظِ بِتَضْعِيفِهِ، وَحَسَّنَ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ أَحَادِيثَ صَرَّحَ الْحُفَّاظُ بِتَضْعِيفِهَا، ثُمَّ تَأَمَّلْتُ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ فَرَأَيْتُهُ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ حَيْثُ قَالَ: فَآلَ الْأَمْرُ إِذًا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ إِلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ إِلَى آخِرِهِ.
وَقَدْ مَنَعَ فِيمَا سَيَأْتِي - وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ - أَنْ يَجْزِمَ بِتَضْعِيفِ الْحَدِيثِ اعْتِمَادًا عَلَى ضَعْفِ إِسْنَادِهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ غَيْرُهُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ سَدَّ بَابَ التَّصْحِيحِ وَالتَّحْسِينِ وَالتَّضْعِيفِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَزْمَانِ لِضَعْفِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ قَطْعًا إِلَّا حَيْثُ لَا يَخْفَى؛ كَالْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ الرَّكِيكَةِ الَّتِي وَضَعَهَا الْقُصَّاصُ، أَوْ مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْعَقْلِ أَوِ الْإِجْمَاعِ.

1 / 162