473

Tadhkira Hamduniyya

التذكرة الحمدونية

Maison d'édition

دار صادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ

Lieu d'édition

بيروت

عرضه، المطرّح لحقده، المعنيّ بأمر جماعته، وأحسن القول ما قارنه الفعل.
«١٦» - قدم وفد العراق على معاوية وفيهم الأحنف، فقام الآذن وقال:
إن أمير المؤمنين يعزم عليكم أن يتكلم أحد إلا لنفسه، فلما وصلوا إليه قال الأحنف: لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أنّ رادفة ردفت، ونازلة نزلت، ونائبة نابت، والكلّ بهم الحاجة إلى معروف أمير المؤمنين وبره. فقال:
حسبك يا أبا بحر فقد كفيت الغائب والشاهد.
«١٧» ومثل ذلك، بل أبلغ وأصلت [١]، ومن امرأة أعظم وأغرب، ما روي عن سودة بنت عمارة الهمدانيّة، وفدت على معاوية فقال لها: ما حاجتك؟ قالت: إنك أصبحت للناس سيدا، ولأمرهم متقلّدا، والله مسائلك عن أمرنا، وما افترض عليك من حقّنا، ولا يزال يقدم علينا من ينوء [٢] بعزّك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السّنبل، ويدوسنا دوس [٣] البقر، ويسومنا الخسيسة، ويسلبنا [٤] الجليلة، وهذا بسر بن أرطأة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي، يقول لي فوهي [٥] بما أستعصم الله ﷾ منه وألجأ إليه فيه، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة. فإما عزلته عنّا فشكرناك، وإما لا فعرفناك. فقال معاوية: أتهدديني بقومك؟ لقد هممت أن أحملك على قتب [٦] أشرس فأردّك إليه ينفذ فيك حكمه. فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول:
[من البسيط]

[١] م: وأصلب.
[٢] العقد: ينهض.
[٣] العقد: دياس.
[٤] العقد: ويسألنا.
[٥] م: فهو.
[٦] م: ذنب.

2 / 20