Rappel aux vertueux sur les vertus de rester sur le lieu de la prière et de réciter les invocations

تذكير الأخيار بفضائل المكث في مكان أداء الصلاة وقراءة الأذكار

Maison d'édition

بدون

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م

تذكير الأخيار
بفضائل المُكث في مكان أداء الصلاة
وقراءة الأذكار
تأليف
عبد الرزاق بن فاضل الربيعي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين أجمعين

1 / 1

كل الحقوق محفوظة
الطبعة الثانية
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال ابن بطال ﵀: فمن كان كثير الذنوب وأراد أن يحطَّها الله عنه بغير تعب؛ فليغتنم ملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة، ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له، فهو مرجو إجابته، لقوله تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] " (^١).

(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٩٥) ط ٢ لمكتبة الرشد ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٣ م.

1 / 3

مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله الذي بيده التدبير، ومنه العون والتيسير، وأشهد أن لا إله إلا الله العليُّ الكبير، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، البشيرُ النذير، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الكرماء وأصحابه الرحماء، صلاةً مستمرةَ الدوم، جديدةً على مرِّ الليالي والأيام ....
أما بعد
فهذه الطباعة الثانية من رسالة (تذكير الأخيار بفضائل المكث في مكان أداء الصلاة وقراءة الأذكار) ولا تختلف عن الطبعة الأولى إلا باستدراك يسير في الترتيب، وتعديل في مسألة: زيادة "رب الملائكة والروح" بعد صلاة الوتر، فقد رأيت أن أكتفي بنقل فتوى اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز ﵀، وكذلك كلام الشوكاني ﵀.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الخميس/ ١٤ شعبان ١٤٤٣
الذخيرة/ حرسها الله، وسائرَ بلاد المسلمين = آمين.

1 / 4

المقدمة
الحمد لله الذي أمرَ بالذِّكر كثيرًا، أحمده عدد خلقه صغيرًا أو كبيرًا. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وَعَدَ الذاكرين والذاكرات، بالمغفرة وعظيم الحسنات. وأشهد أن محمدًا عبدُه الشكور، ونبيُّه المُشَّفع في يوم النشور، الذاكرُ لربه في العشي والبكور. صلوات الله وسلامه عليه، عدد ما تحرَّكت بالذكر الشفاه، ونطقت به الأفواه.
أما بعد
فإنَّ في قراءة الأذكار بعد الصلاة أجرٌ كبير، وفضلٌ وفير، ومتابعةٌ للبشير النذير، واستجلابٌ لمرضاة العليِّ الكبير؛ ولذلك قال ابن القيم ﵀ في فضل الذكر عمومًا: إن العطاء والفضل الذي رُتِّب عليه لم يُرَتَّبْ على غيره من الأعمال" (^١).
بل إنَّ الجلوس وحده فيه فوائد، والذكر مع الجلوس له عوائد، وأيُّ عوائد؛ تستغفر لمن يجلس الملائكة، وتدعو له بالمغفرة والتوبة من الذنوب المهلكة.
وأكثر الناس لا يجلسون بعد الصلاة للأذكار، واعتادوا التَّعجُّل في

(^١) الوابل الصيب (ص/ ١٠١). ط؛ الأوقاف القطريةـ ١٤٣٧ هـ ــ ٢٠١٦ م.

1 / 5

الخروج باستمرار، فيتركون الصواب، ويفوتهم الثواب.
فلأجل نيل ذلك الثواب، والحرص على تلك الأسباب، التي توصل إلى مرضاة ربِّ الأرباب، رأيت أن أكتب في هذا الباب، ما يُبَشِّرُ أولي الألباب، ويدعو المُعرِضين إلى العودة والإناب، عن عادة السَّرَعَان (^١)، إلى عادة أهل الذكر والاطمئنان.
فجمعتُ من الأدلة والآثار، ما يبين فضل الأدعية والأذكار، التي تقال بعد الصلاة باستمرار، وتجعل أهل الفقر والإعسار، ينافسون أهل السعة واليسار. ونقلتُ بعض الفتاوى المهمة، المتعلقة بالذكر بعد الصلاة للمأمومين والأئمة.
وأرجو لمن قرأها أنْ يُغيِّرَ من نفسه، ويقرأَ منها على جلسائه وبني جنسه، في الدروس واللقاءات، والخطب والمحاضرات، وأن نتواصى بهذا الأمر في المنشورات والتغريدات، والوسائل المتنوعات، لنحظى بالفضائل المذكورة، في السطور المزبورة.

(^١) قال النووي: "السَّرَعَان" هم المسرعون إلى الخروج. والسرعان - بفتح السين والراء - هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة، وهكذا ضبطه المتقنون. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٥٧٣).

1 / 6

وينبغي لكلِّ عاقل أنْ يحرص على العمل بالفضائل، وأن يكثر من القربات والنوافل، حتى يلتحقَ بركب الأبرار، ويرقى منازل الأخيار، لاسيما وباب الأذكار، أسهل في الأداء، وأعظم في الثواب والجزاء.
ويجدر بكل محب للسنة أنْ لا يُفوِّت العمل بما بلغه من فضائل الأعمال، وكريم الخصال، بل يعمل بقدر ما يستطيع منها، ولا يكون من الذين يهجرونها ويغفلون عنها.
قال النووي ﵀: اعلم: أنه ينبغي لمن بلغه شيءٌ من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرَّة، ليكون من أهله، ولا ينبغي أنْ يتركه مطلقًا، بل يأتي بما يتيسر منه، لقوله ﷺ في الحديث المتَّفَق على صحته (^١): "وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (^٢).
وقد سميت هذه الرسالة (تذكير الأخيار بفضائل المكث في مكان أداء الصلاة وقراءة الأذكار)، واحتوت الرسالة على مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة، وفهرست. فأسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين المخبتين، وأن يثبتنا على الحق المبين، وﷺ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(^١) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧).
(^٢) كتاب الأذكار للنوي (ص/ ٣٥). ط ١ الأوقاف القطرية. ١٤٣٦ هـ/ ٢٠١٥ مـ.

1 / 7

الفصل الأول الترغيب في ذكر الله والترهيب من الغفلة عنه
وفي هذا الفصل مبحثان:
المبحث الأول الحث على ذكر الله ﷿-
وفي هذا المبحث ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الأمر بالإكثار من الذكر
قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (٢٠٠)﴾ [البقرة: ٢٠٠].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)﴾ [الأحزاب: ٤١].
عن عبد الله بن عباس ﵄، فِي قَوْلِهِ ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾

1 / 8

[الأحزاب: ٤١]. يَقُولُ: لَا يَفْرِضُ عَلَى عِبَادِهِ فَرِيضَةً إِلَّا جَعَلَ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا، ثُمَّ عَذَرَ أَهْلَهَا فِي حَالِ عُذْرٍ غَيْرِ الذِّكْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعْذُرْ أَحَدًا فِي تَرْكِهِ إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ، قَالَ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]. بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَفِي السَفَرِ وَالْحَضَرِ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالسَّقَمِ وَالصِّحَّةِ، وَالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَالَ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢]. فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ؛ صَلَّى عَلَيْكُمْ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] (^١).
وقال ابن القيم ﵀: فقيَّد الأمر بالذكر بالكثرة والشدة؛ لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين، فأيُّ لحظةٍ خلا فيها العبد عن ذكر الله ﷿ كانت عليه لا له، وكان خُسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله ﷿" (^٢).

(^١) تفسير الطبري (١٠/ ٣٠٦) [الأحزاب: ٤١]. ط ٢ دار الكتب العلمية، ١٤١٨ هـ ــ ١٩٩٧ م.
(^٢) الوابل الصيب (ص/ ٨٩). ط الأوقاف القطرية، ١٤٣٧ هـ ــ ٢٠١٦ م.

1 / 9

وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾ [الأنفال: ٤٥].
وقال تعالى عن زكريا ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [آل عمران: ٤١].
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: "لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ" (^١).
وعن الحارث الأشعري ﵁، أن نبي الله ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ

(^١) رواه الترمذي (٣٣٧٥) وابن ماجه (٣٧٩٣) وابن حبان في صحيحه (٨١٤)، وصححه الألباني في صحح الترغيب (١٤٩١). وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٩٣).

1 / 10