376

Magnifier l'importance de la prière

تعظيم قدر الصلاة

Enquêteur

د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي

Maison d'édition

مكتبة الدار

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٦ هـ

Lieu d'édition

المدينة المنورة

إِلَّا بِإِرَادَتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَوْلُ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [يونس: ٨٠] أَيِ الْعَاقِبَةُ يَكُونُ لِي، وَعَلَيْكُمْ يَكُونُ الدَّائِرَةُ ثِقَةً مِنْهُ بِرَبِّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
أَمْرُ التَّهَدُّدِ وَالْوَعِيدِ. وَوَجْهٌ آخَرُ لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّهَدُّدُ وَالْوَعِيدُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعَبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥] . وَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ وَقَوْلُهُ لِإِبْلِيسَ: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤] . وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] كُلُّ هَذَا عَلَى الْوَعِيدِ، وَالتَّغْلِيظِ تَحْذِيرًا، وَتَهْدِيدًا لَا عَلَى أَمْرِ التَّعَبُّدِ، وَلَا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ» .
٦٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا وَكِيعٌ، ثنا طَعْمَةُ الْجَعْفَرِيُّ، عَنْ ⦗٥٦٥⦘ عُمَرَ بْنِ بَيَانٍ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ» قَالَ وَكِيعٌ: يُقَصِّبُهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُهُ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ ظَاهِرُهُ أَمْرٌ، وَبَاطِنُهُ نَهْيٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] لَيْسَ هُوَ أَمْرُ تَعَبُّدٍ لَهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَوْ قَالُوهُ مَا كَانُوا مُطِيعِينَ وَكَانُوا كَالَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٤٦] فَقَعَدُوا وَلَمْ يَكُونُوا مُطِيعِينَ بِالْقُعُودِ لِأَنَّ قُعُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ، وَكَذَلِكَ أُولَئِكَ لَمْ يَكُنْ إِسْلَامُهُ لِلَّهِ، وَلَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا ⦗٥٦٦⦘ لِلَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ دِينَهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: أَسْلَمْنَا لَكَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامَ لِلَّهِ لَا يَفْتَرِقَانِ

2 / 564