أَمْرُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ مِنَ الْأَمْرِ مَخْرَجُهُ وَلَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى إِبَاحَةٌ وَإِحْلَالٌ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حَظَرَ الصَّيْدَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامُوا حُرُمًا، ثُمَّ أَطْلَقَهُ لَهُمْ بَعْدَ الْإِحْلَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِتْيَانَ الْجُمُعَةِ، وَحَظَرَ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوُا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ثُمَّ أَطْلَقَ لَهُمْ إِذَا هُمْ قَضَوُا الصَّلَاةَ مَا كَانَ حَظَرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ لَهُ لِأَنَّ الْأَوَامِرَ وَاحِدَةٌ وَمَعَانِيهَا مُخْتَلِفَةٌ
أَمْرُ الدُّعَاءِ وَنَوْعٌ خَامِسٌ: لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الدُّعَاءِ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الْعَبْدِ رَبَّهُ فَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَهَذَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَمَسْأَلَةٌأَمْرُ السُّؤَالِ. وَنَوْعٌ سَادِسٌ: لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى السُّؤَالِ، وَلَا يُسَمَّى دُعَاءً، مِنْ ذَلِكَ سُؤَالُ الرَّجُلِ أَخَاهُ الشَّيْءَ ⦗٥٦٠⦘ فَيَقُولُ: أَعْطِنِي كَذَا، تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِكَذَا، هَبْ لِي بِكَذَا، فَهَذَا لَفْظُهُ لَفْظُ أَمْرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ سُؤَالُ الرَّجُلِ أَخَاهُ عَنْ حَالِهِ فَيَقُولُ: أَنَا بِخَيْرٍ، فَيَقُولُ: كُنْ بِخَيْرٍ جَعَلَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَوْلُهُ: كُنْ بِخَيْرٍ لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ لَهُ.