فلما انقضى ذلك الشرب، وذهب الذين كانوا كاملين في العلوم، قد حصلوا شروط الاجتهاد، جاء بعدهم قوم من الفقهاء، فقلدوا القدماء في تصحيح حديث يحتجون به، وعولوا على الكتب التي وضعها أولئك: كـ «المسانيد» و«السنن»، إن كان في تلك الكتب ما لا يجوز تقليده، ثم جاء بعدهم أقوام قصرت هممهم عن مطالعة الكتب التي جمعها أولئك، فصاروا يقلدون التعاليق في باب الأحاديث، وذلك لا يكفي، فرب حديثٍ في التعاليق لم يقله رسول الله ﷺ، لا بل رب حديثٍ منقول في «السنن» بإسنادٍ لا يجوز التعويل عليه، مثل:
٣٥- ما روي أن رسول الله ﷺ قال لعائشة -وقد أسخنت ماءً في الشمس- «لا تفعلي، وأنه يورث البرص» .
1 / 93
الغلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل وقد كان علماء السلف ﵃ مع أنهم قد جمعوا العلوم المشروطة في الفتيا، يمتنعون تورعا
فصل وكان علماء السلف ﵃ لشدة ورعهم إذا سئلوا عن الشيء يقولون: أوقع هذا؟
فصل وكانوا ﵃ يكثرون من قول: لا أدري
فصل وقد كان في السلف (قدس الله أرواحهم) من إذا عرف أنه قد أخطأ لم يستقر حتى يظهر خطأه
فصل فلما انقضى ذلك الشرب، وذهب الذين كانوا كاملين في العلوم
فصل وما زالت الهمم تتقاصر، وآل الأمر إلى خلف هم بئس الخلف، فمات العلم.
وينبغي للمستفتي أن يتحرى بفتواه أهل الدين
فصل وقد جاء الوعيد الشديد لمن يفتي وليس من أهل الفتوى.