342

Commentaire sur le Muwatta concernant l'explication de ses langues, les subtilités de sa grammaire et ses significations

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

Enquêteur

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

Régions
Espagne
Empires & Eras
Abbassides
النَّجَاشِي المَذْكُوْرِ في الكِتَابِ: أَصْحَمَةُ، وهو بالعربيَّة عَطِيّةُ (١) [الصَّنَمِ]. ويُقَالُ: نَعَيتُ المَيِّتَ أَنْعَاهُ نَعْيًا وَنَعَيَانًا: إذَا أَشْهَرْتَ مَوْتَهُ وأَعْلَمْتَ بِهِ.
- قَوْلُهُ: "فَأُخرِجَ بِجِنَازَتهَا" [١٥]. كَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ، وَكَانَ الوَجْهُ: "فَخُرِجَ" (٢)؛ لأنَّ النَّحْويِّينَ لا يُجِيزُوْنَ اجْتِمَاعَ الهَمْزَةِ والبَاءِ في نَقْلِ الفِعْلِ. فَلَا يَجُوْزُ عِنْدَهُمْ مَا رُويَ مِنْ قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ (٣): ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يُذْهِبُ بِالأبْصَارِ﴾ بَضَمِّ اليَاءِ، وَلَمْ يُجيزُوهَا إلَّا عَلَى زِيَادَةِ البَاءِ كَزِيَادَتِهَا في قَوْلهِ [تَعَالى] (٤): ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: "فأَخْرِجَ بِجَنَازَتَها".
ويَجُوزُ فِيه وَجُهٌ آخرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ المَفْعُوْلُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مُضْمَرًا في "أُخْرِجَ" كَأَنَّهُ قَال: فَأُخْرِجَ النَّاسُ أَوْ النَّعْشُ بِجِنَازَتهَا عَلَى أَنْ يُرَادَ بالجَنَازَةِ: الجُثَّةُ.
قَوْلُهُ: "فَلَمَّا أصْبَحَ رَسُوْلُ الله [ﷺ] ". "أَصْبَحَ" هُنَا تَامَّةٌ، لَا خَبرَ لَهَا؛ لأنَّ مَعْنَاهَا دَخَلَ في الصَّبَاحِ، كَمَا يُقَالُ: أَمْسَى القَوْمُ: إِذَا دَخَلُوا في المَسَاءِ،

(١) قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الإصابة (١/ ٢٠٥): "أصحمة بن أبحر النَّجاشِي ملك الحبشة، واسمه بالعربيَّة: عَطِيَّةُ الصَّنَم، والنَّجَاشِيُّ لَقَبٌ لَهُ". ويُراجع: قصد السَّبيل (١/ ١٩٣).
(٢) هَذَا هو المُثبتُ في "الموَطَّأ" رواية يَحْيَى.
(٣) سورة النُّور، الآية: ٤٣، قراءة أبي جَعْفَرٍ في معاني القرآن للفَرَّاءِ (٢/ ٢٥٧)، والمُحتسب لابن جني (٢/ ١١٤)، وتفسير القرطبي (١٢/ ٢٩٠)، والبحر المحيط (٦/ ٤٦٥)، قال الزَّجاج في المعاني (٤/ ٥٠): "وقرأ أبو جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ: "يُذْهِبُ بالأبْصَارِ" وَلَمْ تقْرَأ بِهَا غَيرُهُ، وَوَجْهُهَا في العَرِبِيَّةِ ضَعِيفٌ؛ لأنَّ كَلَامَ العَرَبِ ذَهَبْتُ بِهِ وأَذْهَبْتُهُ ... " وأَدْرَجَ بَعْضُهُم مَعه شَيبَةَ والله أعلمِ.
(٤) سورة النِّسَاء.

1 / 254