Commentaires d'Ali Ibn Ridwan sur les avantages dans le livre des Aphorismes d'Hippocrate expliqués par Galien
تعاليق علي ابن رضوان لفوائد في كتاب الفصول لأبقراط بتفسير جالينوس
تعاليقي أنا علي ابن رضوان لفوائد في كتاب الفصول لأبقراط بتفسير (1) جالينوس
قال علي: إنما رتب جالينوس كتاب الفصول تاليا (2) لكتاب المواضع والمياه والأهوية الذي هو كتاب أبقراط في الأمراض البلدية، لأنه عرف في كتاب الأمراض البلدية كيف يتعرف الأمراض العامية في بلد بلد حتى يتحرز منها ويتأتى لبرء ما حصل منها وينبغي أن يصل إلى ذلك بالقول في الأمراض المختلفة التي يختص بواحد واحد منها واحد واحد من الناس، وهذه لا يعلم أمرها ويتعرف على ما ينبغي حتى يتقدم العلم بقوانين صناعة الطب، فيرى لذلك أن يصل كتاب الأمراض العامية بكتاب الفصول ثم يصل كتاب الفصول بكتبه في الأمراض المختلفة ثم يصل ذلك بكتابه في الأمراض الوافدة. والحمد لله شكرا. بسم الله الرحمن الرحيم ... B
Page 51
تعاليق فوائد من كتاب الفصول لأبقراط بتفسير (3) جالينوس،
Page 52
والحمد الله مطلقا. فهمت قول أبقراط «(i.1) العمر قصير والصناعة طويلة» دعوى يصححها قوله «والوقت». فهمت عنهما في الفصل الأول ما هذا سياقته «الوقت ضيق، والتجربة خطر، والقضاء عسر». أما ضيق الوقت فمن قبل كثرة (4) استحالة بدن الإنسان فإنه لا يثبت على حال واحدة فأنه كثيرا ما يروم الطبيب إعطاء دواء فقبل أن يجمعه أو يدقه أو يطبخه تتغير حال البدن فيحوج إلى تغير الدواء، ومن قبل أن الكلمتين اللتين بهما يستخرج كل ما (5) في الصناعة في هذا البدن خلافهما في عسرة من مواد الصناعة وهما التجربة والقياس. أما التجربة فخطر لا يؤمن إذا جرب عليه شيء تلافه بالواحدة. وأما القياس وهو الذي سماه أبقراط القضاء فعسر لأنه لا يوجد فيه قضايا كلية، وإنما يؤلف من جزئيات، والجزئيات A لا تلزم عنها نتيجة واحدة بعينها، ولذلك اختلف فيه الأطباء. وإذا كان هذا هكذا فليس يعني مقدار عمر الإنسان الواحد باستخراج صناعة الطب وتكملتها، ولذلك ينبغي لمن أدرك فيها شيئا أن يدونه لمن يأتي بعده. فلما كان قد تقدم أبقراط خلق كثير، جمع أبقراط ما أدركه كل واحد منهم وهذبه وزاد عليه ودونه في كتبه، وأعلمنا في هذا الفصل ذلك . ودل على ذلك بقوله «فقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون ما يفعله المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج»: أراد أن الدليل على تكميلي صناعة الطب هو أنك إذا فهمت ما دونته لك وعملت به حفظت الأصحاء على صحتهم وشفيت المرضى من أمراضهم. وذلك أنه إذا لم يخطأ المريض على نفسه باتباعه سهواته ولم يخطأ عليه خدمه ومن يحضره لا في عمل غذاء أو دواء أو غير ذلك ولم يعرض له شيء من خارج يجلب عليه مرضه فحذره فغرضك المطلوب (6) يتم لا محالة. وفهمت من الفصلين B التالين (7) للفصل الأول ما هذا سياقته الطبيب خادم الطبيعة بعينها بأن يتم ما قصرت عنه ويجتهد في إزالة خللها، ولذلك يتقلب (8) أفعالها في كل واحد من أفعاله. فإذا أراد أن يغير كيفية خلط قد ساء مزاجه أو ينقص كمية خلط قد زاد مقداره أو يزيد في كمية خلط قد نقص مقداره، نظر. فإن كان ما هم به من ذلك من شأن الطبيعة إذا فعلت ما هم به، انتفع به البدن وسهل احتماله فعل ما هم به. وإن كان من (9) شأنها إذا فعلت ذلك، استضر به البدن وعسر احتماله توقي فعل ما هم به. والطبيعة قد تستفرغ الخلط فينفع به البدن إذا كان الخلط قد انتقل (10) عنها. وهذا هو الذي يسمى النضج. وقد تستفرغه فيضر به البدن إذا كان الخلط قد أثقلها وأزعجها فرمت به كما يرمي الإنسان بالحمل الذي أثقله.
Page 53
قال (11) جالينوس: الكموسات التي تغلب فتصر كيفيتها وكميتها خمسة: بلغم والمرة الصفراء المرة السوداء الدم ومائية الدم. ويتعرف كل واحد من هذه باللون الذي يغلب على البدن إذا كانت هذه A الكيموسات ظاهرة. فإن كانت في غور البدن فيتعرف كل واحد منها من (12) الوقت الحاضر ومن مزاج البلد والسن والأمراض أنفسها، ولا تجعل دليلك واحدا من هذه حتى تجمع بينها وتقايس وتمزجها وتغلب الأعلب منها. وكل دلائل (13) تختلف. فلا يقضي بواحد سنها حتى تقايسه بغيره وتعلب الأعلب منها. وينبغي أن ينحى (14) في كل استفراغ نحو القوة فيخرج الفضل من البدن ما دامت القوة تحتمل ولا تحور. فإن ضعفت فطعت الاستفراغ وإن كان قد نقي من الفضل نقية. وذلك أن الأبدان القوية تحتمل أن تستفرغ في دفعة واحدة، والضعيفة (15) ينبغي أن يخرج منها الفضل في دفعات كثيرة. [=aph IV] الغذاء يستعمل في الأصحاء لأحد أمرين إما ليحفظ قواهم على الحال التي هم عليها وذلك يكون بالغذاء المعتدل بين اللطيف والغليظ، وإما ليزيد في قواهم وذلك بالغذاء الغليظ. ويستعمل في المرضى الغذاء اللطيف، وإنما يعقل ذلك في المرضى لأمرين: أحدهما لئلا يزيد الغذاء في مادة المرض، B والآخر لئلا تستعمل الطبيعة بنضج الغذاء عن نضج مادة المرض. وإذا كان تلطيف الغذاء ينقص من القوة فينبغي أن تحذر كيلا تضعف القوة وتحور. ولذلك ينبغي أن يقصد في الأمراض المزمنة وهي التي تطول مدتها إلى حفظ القوة على حالها، وفي الأمراض الحادة وهي التي تقصر مدتها الى أن يكون نقصانها غير فادح بها. التدبير اللطيف [=aph V] : بتفاصيل (16). فمنه ما هو في الغاية القصوى وهو ترك استعمال الغذاء، ومنه ما هو في الغاية وليست القصوى وهو أخذ ماء الشعير وحده، ومنه ما هو لطيف فقط وهو أخذ ماء كشك الشعير، ومنه ما هو أغلظ من هذا وهو أخذ ماء كشك الشعير بثفله، ومنه ما هو أشد غلظا من هذا وهو كشك الحنطة والبيض والسمك وما جرى هذا المجرى ثم يتلو هذا التدبير المعتدل. وبعده التدبير الغليظ وهو أيضا بتفاصيل (17) على نحو ذلك، وليس نفي من التدبير المعتدل ولا من التدبير الغليظ يستعمل في الأمراض البتة وإنما يستعمل في الأصحاء فقط. من الخظأ العظيم [=aph 5] : أن A يحمل المريض على الحمية بتلطيف الغذاء فإذا رأيت قوته قد ضعفت غلظته غذاءه. وإنما الصواب هو أن تحفظ قوته ولا تدعها منذ أول الأمر تنقص تقصانا فادحا، إذ كنت تحتاج في وقت المنتهى قد أنضجت المرض وإنما بقي لها عمل يسير يزيد تتميمه في المنتهى. الخطأ: في تلطيف الغذاء من وجهين : أحد هما من قلت ضعف القوة والآخر من قبل أن العادة لم تجربه وللعادة قوة عظيمة أيضا.
Page 54
قال جالينوس [=aph 7] : نوائب الحميات داخل في الأوجاع التي تكون في الحميات وليس المنتهى شيء سواء أعظم أجزاء المرض في الأوجاع. فهمت عنهما: أنه إنما ينبغي أن يعطى المريض الغذاء لتبقى قوته عليه؛ وأن القوة في وقت النوائب وغيرها من الأوجاع مشغولة بمقاومة الخلط الفاعل للمرض، ولذلك ينبغي (18) أن يعطى للمريض الغذاء في أوقات الراحة، فإن لم تكن راحة أعطى في وقت العادة من الصحة؛ وأنه إذا كانت القوة حمة B والأوجاع في الغاية القصوى من الشدة ومدة زمان المرض قصيرة في مثلها تبقى القوة ولا تتهزم (19) فينبغي أن لا يعطى الغذاء البتة. وإن كان الأمر دون هذا قليلا فينبغي أن يعطى ماء العسل وحده ويدرج الأمر بحسب ذلك وبالقول المطلق تزن قوة المريض وقوة المرض ومدة زمان المرض وتدبير (20) الغذاء بحسب ذلك. وذلك أن المرض الذي في الغاية القصوى من الحدة ينبغي أن يمنع الغذاء فيه لقرب انتهائه، والمرض الطويل المدة ينبغي أن يغلط الغذاء فيه، وبالقول المطلق ينبغي أن يكون انحطاطنا من التدبير الذي قد بلغ الغاية القصوى من اللطافة على حسب بعد المرض عن منتهاه.
Page 55
قال جالينوس [=aph 9] : إنما نغذو بسبب القوة لا بسبب المرض. فمتى قدرنا مقدارا ما من الغذاء بحسب بعد منتهى المرض وقربه فرأينا القوة تفي بالثبات عليه إلى وقت منتهى المرض، فإنا قد قدرنا الغذاء على الاستقصاء. ومتى رأيناها تضعف عن أن تفي به فينبغي أن A تزيد في الغذاء أو تغلظه على حسب ما يوجبه مقدار ضعف القوة. ولهذا قد نضطر في بعض الأوقات إلى أن نغذو المريض في وقت المنتهى نفسه إذا عرض له عارض يحل قوته.
قال أبقراط [aph. 10, 11a=]: والذين يأتي منتهى مرضهم بديئا فينبغي أن يدبروا بالتدبير اللطيف (21) بديئا والذين يتأخر منتهى مرضهم فينبغي أن يجعل تدبيرهم في ابتداء مرضهم أغلظ ثم ينقص من غلظه قليلا قليلا كلما قرب منتهى المرض وفي وقت منتهاه بمقدار ما يبقى المريض عليه. وينبغي أن يمنع من الغذاء في وقت منتهى المرض فإن الزيادة فيه مضرة. و
قال [=aph 11B] : وإذا كان للحمى أدوار فامنع من الغذاء أيضا في أوقات نوائبها (22).
Page 55
قال جالينوس: ولا إذا قرب وقتها لكن في أوقات انحطاطها وسكونها. قد تبين أنه ينبغي أن نقصد في الغذاء أمرين: أحدهما بعد منتهى المرض وقربه، الآخر شدة القوة وضعفها. الأغراض في تدبير الغذاء ثلاثة [=aph 12] : أولها قوة المريض، والثاني نظام (23) المرض وهو هل هو حاد B أو حاد جدا أو مزمن ومتى يكون منتهاه، والثالث النوائب الجزئية وهي التي (24) يقع التدبير بالغذاء فيها يوما. فيوم يعرف تزيد النوبة الثانية على النوبة الأولى من ثلاثة أشياء: أحدها (25) وقت نوبة (26) الحمى، والآخر طول النوبة، والثالث عظمها. تزيد النوب يدل على تزيد المرض، وتناقصها يدل على الأنحطاط، وكونها على مثال واحد يدل إما على ابتداء المرض وإما على انتهائه. فإن كان ذلك قبل النضج فهو ابتدائه، وإن كان بعد ظهور النضج فهو انتهاؤه. النوبة هو أردأ (27) جزء (28) الدور وانحطاط النوبة أصلح جزء (29) الدور. النوبة إذا تقدم أخذها بمقدار من الزمان أكثر وطالت بمقدار أكثر واشتدت بمقدار أكثر، دلت على أن تزيد الحمى قوي وأن حركة المرض سريعة وأن المنتهى قريب. والنوبة التي يكون تزيدها أقل في كل واحد من الثلاثة فهي تدل على أن المنتهى أبعد إن كان ذلك قبل النضج؛ وإن كان بعد النضج، دلت (lacking words)، ولذلك هي رديئة مذمومة. وعلامات عدم النضج تدل على طول المرض فقط. فإن كانت قوة المرض (30) قوية سلم، وإن كانت ضعيفة عطب. عدد جالينوس تزيد A على الانحطاط، تزيد الأدوار وتناقصها يعلم منه أمرين: أحدهما بعد المنتهى وقربه فتدبير حمله غذاء المريض بحسب ذلك، والثاني حد وقت النوبة على الصحة فتدبير الغذاء بحسب ذلك في كل يوم. جميع العلامات والأعراض ستة أصناف: منها المقومة للأمراض وهذه تبتدئ دائما مع المرض منذ أوله. والثاني اللاحقة للمقومة، وهذه ربما ابتدأت (31) مع المرض منذ أوله، وربما تأخرت قليلا، وربما لم تحدث البتة. والثالث أعراض البحران وهي تظهر بعد النضج. والرابع علامات النضج، وهذه ليس تظهر منذ أول المرض لكن في آخر الابتداء وبتزايد (32) ظهورها يتزايد المرض ويتكامل في الانتهاء. والخامس علامات عدم النضج ،وهذه قد تبتدئ منذ أول المرض، وربما حدثت بعد ابتدائه. وكذلك علامات الموت وهي الضرب السادس. السبب فيما ينقثه صاحب ذات الجنب قبل النضج هو أن جميع الأورام إذا كانت في عضو ليس عليه غطاء كثيف مثل الجلد يرشح B منها صديد ويكون في ابتداء رشحه رقيق ثم يتزايد غلظه كلما قارب النضج. فإن لم يرشح منه شيء، وجب ضرورة أن يكون ذلك الورم عسر النضج طويل المدة. علامات: النضج التام هو أن يكون قوام ما يرشح لا رقيقا ولا مفرط الغلط ويكون لونه أبيض. الرشح الرقيق يدل على نضج ضعيف خفي. إن كان ما ينفث من ذات الجنب خالصا وكان لونه أحمر ناصعا أو أصفر مشبع فليس بمحمود. وإن كان كمدا أو زنجاريا أو أسود، كان من أدل العلامات على الهلاك. إذا ظهرت علامات النضج فهي تدل على انقضاء المرض يكون سريعا، ولذلك هي جيدة محمودة. وإذا ظهرت علامات الهلاك فهي تدل على أن تلف المريض يكون سريعا. عدد جالينوس علامات البحران فقال إنها العرق، والنافض، وسيلان الدم، والاختلاف الكثير، والقيء الكثير، والصداع العارض بغتة، وعسر النفس العارض من غير علة ظاهرة، والخفقان، والتمدد العارض A فيما دون الشراسيف من غير وجع، والأرق الشديد، واختلاط الذهن، والقلق العارض في الليل من غير سبب يعرف، وتقدم نوبة الحمى والدموع إذا عرضت بغتة من غير علة تكون في العينين ولا حزن، والحمرة العارضة في الوجوه، واختلاج الشفة السفلى، وأن يرى المريض إمامه سوادا أو شعاعا، والحمرة التي تعرض بغتة في الوجنتين أو في الأنف، والورم الحادث في أصل الأذن، والخراج الذي يعرض في بعض الأعضاء. وهذه كلها وغيرها مما أشبهها تسمى أعراض البحران، لأنها تدل على تغير (33) سريع وحي. قال: فإن ظهرت من بعد نضج المرض دلت على سلامة قريبة، وإن ظهرت قبل أن يظهر نضج المرض دلت على تغير ليس بمحمود تؤدي إلى تلف المريض أو إلى طول مرضه. النضج يدل على سرعة البحران وعلى الثقة بالصحة. والشيء الذي (34) لم ينضج إذا صار إلى الخروج الرديء يدل إما على أنه لا يكون بحران وإما على B صعوبة المرض وإما على طوله وإما على الموت وإما على عودة المرض. [aph. 13, 14=] من بلغ من الشيوخ الغاية القصوى من الشيخوخة فحرارته مثل السراج الذي قد شارف أن يطفأ (35)، فلذلك يحتاج من الغذاء إلى ما يحفظ حرارته ولا يكون كثيرا فيطفئها ولا قليلا فينطفئ. وليس يمكن في هذا الإمساك عن الغذاء كما يمكن ذلك في من لم يبلغ هذا السن من الشيوخ لكن يتعاهد بالشيء اليسير من الغذاء مرارا كثيرة مفرقا ولا ترك وقتا طويلا بلا غذاء. فهمت عن جالينوس مبدأ كونتا من حار رطب. ونحن ننتقل كل يوم نميل إلى الأرضية فتنقض حرارتنا الغريزية وإن كنا أقوياء الحرارة. قال: حرارة الشباب نارية وحرارة الصبيان غريزية. قال: جوهر الحرارة الغريزية معتدل المزاج وجوهر الحرارة العرضية ناري. ولذلك تكون الحرارة الغريزية في المحمومين أقل منها على ما كانت علىه قبل الحمى.
Page 58
قال جالينوس: ما يتحلل من البدن كله إذا كانت حرارته حرارة عرضية فهو من جنس A الدخان حار يابس، وإن كانت حرارته حرارة طبيعية فهو من جنس البخار لذيذ معتدل المزاج. أنه يجب ضرورة أن يتحلل من الجوهر الرطب والجوهر الهوائي أكثر ما يتحلل من الجوهر الأرضي، ولذلك يكون ما يتحلل من أبدان الصبيان أكثر ما يتحلل من أبدان الشباب.
Page 58
قال جالينوس: حرارة الصبيان وحرارة الشباب المتناهي في الشباب متساوية غير أن حرارة الصبيان فيها من الجوهر المائي والجوهر الهوائي أكثر، فلذلك يتحلل منها أكثر مما يتحلل من حرارة الشباب فيحتاج الصبيان من الغذاء إلى أكثر مما يحتاج إليه الشباب. الحمى هي تغير الحرارة الغريزية إلى النارية، ولذلك يكون مقدار حدة الحمى بحسب مقدار الحرارة الغريزية لأنه لا تكاد تبلغ الحمى في الشيخ ما يتلوه في الشباب من قبل ضعف حرارة الشيخ الغريزية. فإن بلغت في شيء من الأوقات فذلك يكون عن سبب عظيم جدا، ولذلك يدل على تلفه. حكى جالينوس B عن أرسطاليس: أنه قال إن الحرارة الغريزية تهرب من البرد الذي يحيط بالبدن من خارج في الشتاء فتبطن، وفي الصيف تبرز وتخرج إلى الشيء المجانس لها. واستصوب ذلك وزعم أنه رأيه ورأى أبقراط. قال: وإنه يعرض من قبل ذلك أن يتحلل جوهرها وينفش في الصيف ويحتقن ويجتمع ويكتنز في الشتاء. قال: معونة النوم على الأفعال الطبيعية معونة قوية الذين يستحمون بالماء المبارد، من كان منهم ضعيفا برد بدنه وناله ضرر، ومن كان منهم قوي البدن. أما في أول ما يستحم فتهرب الحرارة إلى عمق البدن وتجتمع هناك ثم من بعد تعود إلى سطح البدن الخارج وهي أكثر مما كانت كثيرا. وكذلك الحيوان ما كان منه في طبعه أبرد فإن برد الشتاء بلغت حرارته الغريزية حتى تكاد أن تطفأ (36)، ولذلك (37) نرى أكثره شبيها بالميت مطروحا في وكره وهو عديم الحس والحركة فمنها ما يعطب A ومنها يسلم، ولذلك أيضا لا يحتاج إلى غذاء. وما كان من الحيوان أكثر دما وأسخن مزاجا فإنه يعرض له في الشتاء شبيه بما يعرض للأبدان القوية من الاستحمام بالماء البارد. وذلك أن حرارته تجمع في عمق بدنه لأن الروح والدم يغوران ويبطنان فيه. الشيء [=aph.15, § 35] الذي به يكون تكوين الحيوان عند تصويره وابتداء حلقته ونماؤه بعد ذلك وغذاؤه إلى أن يموت هو الحرارة الغريزية. ولما كانت هذه الحرارة هي سبب الأفعال الطبيعية كلها وكانت في الشتاء أكثر صارت في ذلك الوقت تزيد في الشهوة وتقوي الهضم وتجمع دما أكثر وتسخن البدن وتتلطف وتعين باستفراغ الفضول. فأما الحر الذي يلقى البدن من خارج فليس يستفرغ الفضول وحدها لكنه يستفرغ كل ما في البدن بالسواء فيحلل مع فضول بدن الحيوان الأشياء الطبيعية التي تحويها. وليس هذا التحليل الخفي لأنه التحليل أخفى هو الذي تفعله الحرارة الغريزية وحدها B . وذلك أن الطبيعة ليس تقتصر على أن تشتهي الغذاء الموافق وتهضمه وتصله بالأعضاء لكنها مع ذلك تحلل فضول الغذاء أو كلما كانت الحرارة الغريزية أقوى كان (38) التحليل أخفى عن الحس. العرق خارج من الطبيعة لأنه إذا كان أمر البدن كله يجري على ما ينبغى واستولت الطبيعة على الغذاء وقهرته لم ينبعث العرق فإن العرق الذي ينبعث في الحمام وعند الرياضة الشديدة أو في حر الصيف إنما يكون من أسباب تستكرهه الحرارة الغريزية تكون في الشتاء قوية والنوم طويلا. فلذلك يستفرغ الفضول على ما ينبغي. فما كان منها لطيفا خرج من الجلد من غير أن يحس به، وما كان منها بخاريا خرج مع النفس، وما كان منها غليظا خرج مع البول. ولذلك يرسب في الشتاء في البول أكثر مما يرسب فيه في الصيف، ويكون مقدار البول في الشتاء أزيد منه في الصيف زيادة أكثرة. البدن يزداد لحمه في الشتاء أكثر منه في الصيف A ويجتمع فيه دم كثير جيد متى كان تدبيره حميدا (39). إن لم يرد على الحرارة الغريزية في الشتاء غذاء أكثر فإن برد الهواء يصل بالنفس إلى باطن البدن فيقهرها ويغلبها فتضعف، ويضعف بضعفها استمراء الطعام ويولد الدم الجيد واغتذاء الأعضاء واستفراغ الفضول. أكثر الأمراض التي تحدث من الامتلاء وأعظمها إنما يكون إذا ذابت الكيموسات وانبسطت، ولذلك يضطر إلى أن ينقص الدم في الربيع. الحمى مرض حار يابس [=aph. 16 § 6] وهي تغير الحرارة الغريزية إلى الحرارة النارية، ولذلك ينبغي أن يعالج بالغذاء الرطب. فهمت عنهما أن أبقراط قصد بكلامة في التدبير اللطيف. القول في كمية الغذاء وبكلامة في زيادة الحرارة الغريزية في الشتاء ونقصانها في الصيف تعريفنا ما (40) ينبغي أن نفعله في تقوية الحرارة الغريزية. وقوله «الأغذاية الرطبة توافق جميع المحمومين» يعرفنا ما ينبغي أن نغذو به المحمومين. وبقوله «سيما الصبيان» تعريفنا أن يكون ما يعطيه المريض B من الغذاء موافق لما عليه طبيعة المريض. وبقوله «ومن قد اعتاد» أن يجعل أيضا للعادة خطأ في ذلك، واحتمل (41) كلامه على كمية الغذاء وكيفيته. ولما استتم هذا، عرفنا في الفصل الذي [=aph 17] أوله «وينبغي أن يعطى بعض المرضى غذاءهم » طريق استعمال الغذاء أي جهة استعماله إذا كانت القوة ضعيفة وحال البدن إما حال فساد وإما حال نقصان فينبغي أن يعطيه طعاما قليلا مرارا كثيرة. أما تقليله فلأن ضعف القوة يمنع من استمراء الكثير دفعة. وأما إغطاؤه في مرار كثيرة فلأن البدن يحتاج إلى غذاء كثير من قبل أن النقصان يحتاج إلى زيادة والفساد يحتاج إلى إصلاح وتعديل. وإن كانت القوة ضعيفة وحال البدن معتدلة فينبغي أن يغذو المريض مرارا قليلة ويعطيه قليلا قليلا. إن كانت القوة قوية وحال البدن حال نقصان أو فساد فينبغي أن يعطى المريض غذاء كثيرا مرارا كثيرة لأن قوته تنضجه فيعدل مزاج الحرارة A الغريزية. وإن كانت القوة القوية وكان المريض من الامتلاء فينبغي أن تطعمه طعاما قليلا في مرارا قليلة. الحار الغريزي هو النفس الهاضم للغذاء. إذا كانت حركة الطبيعة للبحران حركة ناقصة فينبغي أن يزيد نحو الشيء الذي قد نقص.
Page 61
قال جالينوس: يعلم أن البحران تام (42) أو ناقص من ستة (43) أشياء: أولها أن البحران الذي يكون بالاستفراغ أفضل من الذي يكون بالخراج، والثاني أن البحران الذي يستفرغ الكيموس الردئ أفضل من الذي يستفرغ غيره، والثالث أن الذي يكون استفراغه من جانب المرض أفضل من الذي يكون من غير الجانب، والرابع أن الذي يكون مع راحة وخفة من البدن هو الأفضل، والخامس أن الذي يكون من بعد ظهور (44) علامات النضج أفضل، والسادس أن الذي يكون في يوم من أيام البحران التام الكامل فإذا نقص واحد منها أو كثر من واحد فليس البحران بصحيح ولا تام. إذا كانت الكيموسات تتحرك وتسيل من عضو إلى عضو وتؤدي بحركتها هذه وتثقلها للمريض B . فينبغي أن تستفرغ قبل النضج. وإذا لم يكن كذلك فلا ينبغي أن تستفرغ حتى تنضج. ينبغى لك في كل استفراغ أن تنظر في كيفية ما تستفرغه وفي كميته، وذلك بان تنظر فإن وجدت بدن المريض يخف عما كان ويجد من الراحة أكثر مما كان فاستفرغه. وإذا كان بدنه يسترخي وتضعف قوته ويحس بثقل (45) وقلق فاقطع استفراغه . الأدوية المسهلة كلها حارة يابسة. الذين أول مرضهم من تخم كثيرة أو من أطمعة لزجة غليظة والذين بهم فيما دون الشراسيف تمدد وانتفاخ أو حرارة شديدة مفرطة أو في بعض الأحشاء ورم ليس أحد منهم بدنه متهيأ (46) للإسهال.
تمت تعاليق المقالة الأولى من كتاب الفصول لأبقراط بتفسير جالينوس.
تعاليق المقالة الثانية
Page 62