303

Tabyīn al-Ḥaqāʾiq: Sharḥ Kanz al-Daqāʾiq wa-Ḥāshiyat al-Shalbī

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

Maison d'édition

المطبعة الكبرى الأميرية

Édition

الأولى

Année de publication

1314 AH

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks
أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ وَاقِعٌ لِلْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهِمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ وَلَا يَمْلِكُ فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ زَمِنًا وَلَيْسَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَجُوزُ وَكَذَا إذَا كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا وَلَدُهُ الصَّغِيرُ فَلِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِمَالِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِ الْأَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحِيحِ وَبِخِلَافِ امْرَأَةِ الْغَنِيِّ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ غَنِيَّةً بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَبِقَدْرِ النَّفَقَةِ لَا تَصِيرُ مُوسِرَةً
قَالَ ﵀ (أَوْ هَاشِمِيٌّ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى بَنِي هَاشِمٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ ﵊ «نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَطْلَقَ الْهَاشِمِيُّ هُنَا وَفَسَّرَهُمْ الْقُدُورِيُّ فَقَالَ هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَبَّاسٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَفَائِدَةُ تَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَى بَعْضِ بَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ بَنُو أَبِي لَهَبٍ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّدَقَةِ كَرَامَةٌ لَهُمْ اسْتَحَقُّوهَا بِنَصْرِهِمْ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ثُمَّ سَرَى ذَلِكَ إلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَبُو لَهَبٍ آذَى النَّبِيَّ ﵊ وَبَالَغَ فِي أَذِيَّتِهِ فَاسْتَحَقَّ الْإِهَانَةَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَمَا عَدَا الْمَذْكُورِينَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ قَالَ ﵀ (وَمَوَالِيهِمْ) أَيْ لَا يَحِلُّ دَفْعُهَا إلَى مَوَالِيهِمْ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا فَقَالَ لَا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ﵊ إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالتَّطَوُّعِ وَكَذَا الْوَقْفُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ سَمُّوا فِي الْوَقْفِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا لَا يَجُوزُ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مِثَالِ الْغَنِيِّ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى الْهَاشِمِيِّ فِي زَمَانِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْهَاشِمِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلَى الْهَاشِمِيِّ
قَالَ ﵀
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ) أَيْ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ اهـ غَايَةٌ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ بِالنَّصِّ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَإِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ) إلَى قَوْلِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي وُقُوعُ ذَلِكَ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهُوَ الْمَانِعُ وَغَايَةُ مَا فِي هَذَا وُجُوبُ كِفَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ وَتَأْثِيمُهُ بِتَرْكِهِ وَاسْتِحْبَابُ الصَّدَقَةِ النَّافِلَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عِنْدَ غَيْبَةِ مَوْلَاهُ الْغَنِيِّ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ لَا يَنْزِلُ عَنْ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي شَرْحِ بَكْرٍ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْعُشْرِ فِيمَنْ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ الزَّكَاةَ اهـ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ) وَفِي قُنْيَةٌ الْمُنْيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَهُ أُمٌّ غَنِيَّةٌ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى وَنَحْوَهُ بِخِلَافِ بِنْتِ الْغَنِيِّ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَوْجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا هَذِهِ الْأَعْذَارُ وَتُصْرَفُ الزَّكَاةُ إلَيْهَا لِمَا ذُكِرَ فِي الِابْنِ الْكَبِيرِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ امْرَأَةِ الْغَنِيِّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَسَوَاءٌ فَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ لَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا تَجْزِيهِ لِأَنَّهَا مَكْفِيَّةٌ لِمَا يَسْتَوْجِبُهُ عَلَى الْغَنِيِّ فَالصَّرْفُ لَهَا كَالصَّرْفِ إلَى ابْنِ الْغَنِيِّ وَجْهُ الظَّاهِرِ مَا فِي الْكِتَابِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْبَابَهَا النَّفَقَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ الْجُزْئِيَّةِ فَكَانَ كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ إلَى نَفْسِ الْغَنِيِّ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ إلَخْ) السِّرُّ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا دَفْعُ التُّهْمَةِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا ثَانِيهَا أَنَّهَا طَهُورٌ لِلْمُتَصَدِّقِينَ مِنْ الذُّنُوبِ فَلَا يَلِيقُ بِذِي الشَّرَفِ الْعَظِيمِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِكَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ ذَنْبٍ أَوْ نَقِيصَةٍ ثَالِثُهَا أَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ فَلَا يَلِيقُ أَيْضًا بِهِ أَخْذُهَا وَهَذَا أَقْوَاهَا رَابِعُهَا أَنَّ يَدَ الْمُعْطِي أَعْلَى فَلَمْ يُرِدْ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ فَوْقَ نَبِيِّهِ ﷺ يَدًا وَلِهَذَا أَبَاحَ لَهُ الْغَنَائِمَ مِنْ الْأَنْفَالِ وَخُمُسَ الْخُمُسِ مِنْ الْفَيْءِ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ بِالسَّيْفِ قَهْرًا. اهـ. ابْنُ دِحْيَةَ (فَرْعٌ) ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ كَافَّةً اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ ﵊ لَا يَدْخُلْنَ فِي آلِهِ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي الْمُغْنِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِ ﵊. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي رَافِعٍ) وَاسْمُهُ إبْرَاهِيمُ وَقِيلَ أَسْلَمُ وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقِيلَ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَبُو رَافِعٍ هَذَا اسْمُهُ أَسْلَمُ وَاسْمُ ابْنِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ) عَلَيْهِ مَشْي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ حَيْثُ قَالَ كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ النَّفْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَخْ) قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْحُرْمَةُ لِلْعِوَضِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ فَلَمَّا سَقَطَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ ﵊ حَلَّتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي النَّتْفِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. كَاكِيٌّ

1 / 303