Tabyīn al-Ḥaqāʾiq: Sharḥ Kanz al-Daqāʾiq wa-Ḥāshiyat al-Shalbī
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي
Maison d'édition
المطبعة الكبرى الأميرية
Édition
الأولى
Année de publication
1314 AH
Lieu d'édition
القاهرة
مِلْكُهُمْ وَتَكُونُ لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ أَصْلُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْمِلْكِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمُفَصَّلِ غَيْرَ الِاخْتِصَاصِ وَجَعْلُهَا لِلتَّمْلِيكِ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَلَا يُعْرَفُ مَالِكٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي الشَّرْعِ وَكَذَا الْمَالُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ حَتَّى جَازَ لَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَدْفَعَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لِلْمِلْكِ لَمَا جَازَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِمُشَارَكَتِهِ الْفُقَرَاءَ فِيهَا وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ فِيهِ لَامٌ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى التَّمْلِيكِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ إلَى آخِرِهِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ وَيَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] حَتَّى حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْوَاحِدَةُ وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ ذُكِرَ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ كَابْنِ السَّبِيلِ وَاشْتِرَاطُ الْجَمْعِ فِيهِ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ هُوَ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا وَالْمَذْكُورُ فِيهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهَذَا خُلْفٌ
قَالَ ﵀ (لَا إلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى ذِمِّيٍّ وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَالتَّقْيِيدُ زِيَادَةٌ وَهُوَ نَسْخٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلِهَذَا جَازَ صَرْفُ الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمِنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ فَإِنْ قِيلَ حَدِيثُ مُعَاذٍ خَبَرُ الْوَاحِدِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ لِأَنَّهُ نُسِخَ قُلْنَا النَّصُّ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجُوا مِنْ عُمُومِ الْفُقَرَاءِ وَكَذَا أُصُولُ الْمُزَكِّي كَأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَكَذَا فُرُوعُهُ وَزَوْجَتُهُ فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ مَعَ أَنَّ أَبَا زَيْدٍ ذَكَرَ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاذٍ مَشْهُورٌ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ فَجَازَ التَّخْصِيصُ بِمِثْلِهِ
قَالَ ﵀ (وَصَحَّ غَيْرُهَا) أَيْ صَحَّ دَفْعُ غَيْرِ الزَّكَاةِ مِنْ الصَّدَقَاتِ إلَى الذِّمِّيِّ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَصَارَ كَالْحَرْبِيِّ وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا لِزُفَرَ مِنْ الدَّلِيلِ وَلَوْلَا حَدِيثُ مُعَاذٍ لَقُلْنَا بِجَوَازِ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى الذِّمِّيِّ، وَالْحَرْبِيُّ خَارِجٌ بِالنَّصِّ
قَالَ ﵀ (وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى بِالزَّكَاةِ الْمَسْجِدُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ شَرْطٌ فِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا لَا يُبْنَى بِهَا الْقَنَاطِرُ وَالسِّقَايَاتُ وَإِصْلَاحُ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَكُلُّ مَا لَا تَمْلِيكَ فِيهِ
قَالَ ﵀ (وَتَكْفِينُ مَيِّتٍ وَقَضَاءُ دَيْنِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ بِهَا مَيِّتٌ وَلَا يُقْضَى بِهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ لِانْعِدَامِ رُكْنِهَا وَهُوَ التَّمْلِيكُ أَمَّا التَّكْفِينُ فَظَاهِرٌ لِاسْتِحَالَةِ تَمْلِيكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِتَكْفِينِهِ ثُمَّ أَخْرَجَتْهُ السِّبَاعُ وَأَكَلَتْهُ يَكُونُ الْكَفَنُ لِلْمُتَبَرِّعِ بِهِ لَا لِوَارِثَةِ الْمَيِّتِ وَأَمَّا قَضَاءُ دَيْنِهِ فَلِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْحَيِّ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَدْيُونِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَذُكِرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ أَنَّهُ لَوْ قُضِيَ بِهَا دَيْنُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِأَمْرِهِ جَازَ
ــ
[حاشية الشِّلْبِيِّ]
حَتَّى إذَا كَانَ الْمُزَكِّي مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالْيَسَارِ كَانَ إخْفَاؤُهُ أَفْضَلَ وَالْمُتَطَوِّعُ إنْ أَرَادَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ كَانَ إظْهَارُهُ أَفْضَلَ. اهـ. مَدَارِكٌ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَالِكٍ مُخْتَصٌّ بِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمُفَصَّلِ غَيْرَ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ لِعُمُومِهِ اهـ غَايَةٌ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لِلِاخْتِصَاصِ قُلْنَا اللَّامُ فِي الْآيَةِ فِي الِاخْتِصَاصِ يَعْنِي أَنَّهُمْ مُخْتَصُّونَ بِالزَّكَاةِ وَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِمْ كَقَوْلِك الْخِلَافَةُ لِقُرَيْشٍ وَالسِّقَايَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ أَيْ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمْ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لَهُمْ فَتَكُونُ اللَّامُ لِبَيَانِ مَحَلِّ صَرْفِهَا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ وَكَذَا الْعُشْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالتُّحْفَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾ [الممتحنة: ٩] إلَى آخِرِهِ) بِالْإِجْمَاعِ ضَمِيرُ أَغْنِيَائِهِمْ يَنْصَرِفُ إلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَا ضَمِيرُ فُقَرَائِهِمْ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَأَلَّا يَخْتَلُّ الْكَلَامُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ فَزِدْنَا هَذَا الْوَصْفَ بِهِ كَمَا زِدْنَا صِفَةَ التَّتَابُعِ عَلَى صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ هِدَايَةٌ وَفِي الْمُحِيطِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَّا التَّطَوُّعُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَفُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ وَعِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَالذِّمِّيُّ يَتَقَوَّى بِهِ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا لِزُفَرَ مِنْ الدَّلِيلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا. اهـ. هِدَايَةٌ وَكَافِي قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ فِي الْغَايَةِ وَمَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ اهـ وَرَوَاهُ الْكَمَالُ ﵀ فِي الْفَتْحِ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِنَاءِ مَسْجِدٍ) أَيْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَى ذِمِّيٍّ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ رُكْنِهَا وَهُوَ التَّمْلِيكُ) أَيْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا صَدَقَةً وَحَقِيقَةُ تَمْلِيكِ الْمَالِ مِنْ الْفَقِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَمَحَلُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَيِّ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَيَجُوزُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ وَالدَّائِنُ يَقْبِضُهُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ اهـ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَيِّتٌ بِأَمْرِهِ جَازَ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَمَعْلُومٌ إرَادَةُ قَيْدِ فَقْرِ الْمَدْيُونِ فَظَاهِرُ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ يُوَافِقُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْكِتَابِ وَكَذَا عِبَارَةُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عِتْقٍ أَوْ قَضَى دَيْنَ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ إذْنِ
1 / 300