Tabsirat Hukkam
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Maison d'édition
مكتبة الكليات الأزهرية
Édition
الأولى
Année de publication
1406 AH
Lieu d'édition
مصر
Empires & Eras
Ottomans
مَعْرُوفًا، فَلِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ، إلَّا أَنْ يَدْعُوَهُ الْإِمَامُ لِلْإِنْكَارِ، وَتَكُونَ مُخَالَفَتُهُ شِقَاقًا، فَتَجِبَ الطَّاعَةُ لِذَلِكَ. وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يُسَاعَدُ عَلَى مَا نَعْتَقِدُ نَحْنُ خِلَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ تُخْشَى فِتْنَةٌ يَنْهَى الشَّرْعُ عَنْ الْمُسَامَحَةِ فِيهَا.
النَّوْعُ السَّابِعُ: تَنْفِيذَاتُ الْأَحْكَامِ الصَّادِرَةِ عَنْ الْحَاكِمِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْمُنَفِّذِ بِأَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ الْحُكَّامِ كَذَا، فَهَذَا لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْ الْمُنَفِّذِ أَلْبَتَّةَ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ فُلَانًا حَكَمَ بِكَذَا فَلَيْسَ حُكْمًا مِنْ هَذَا الْمُثْبِتِ، بَلْ لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ صَحَّ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا كَذَا؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْفَاسِدَ وَالْحَرَامَ قَدْ يَثْبُتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ؛ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ تَأْدِيبَ ذَلِكَ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلَهُ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ تَسْجِيلٍ يَتَضَمَّنُ إرْجَاءَ الْحُجَّةِ لِغَائِبٍ أَوْ صَغِيرٍ حَاضِرٍ بَعُدَتْ بَيِّنَتُهُ فَلِلْقَاضِي الثَّانِي تَعَقُّبُهُ بِمَا يَجِبُ، بِخِلَافِ التَّسْجِيلَاتِ الْمُطْلَقَةِ.
النَّوْعُ الثَّامِنُ: تَصَرُّفَاتُ الْحُكَّامِ بِتَعَاطِي أَسْبَابِ الِاسْتِخْلَاصِ وَوُصُولِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحَقِّيهَا مِنْ الْحَبْسِ وَالْإِطْلَاقِ، وَأَخْذِ الْكُفَلَاءِ الْأَمْلِيَاءِ، وَأَخْذِ الرُّهُونِ لِذَوِي الْحُقُوقِ وَتَقْدِيرِ مُدَّةِ الْحَبْسِ بِالشُّهُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ كَيْفَمَا تَقَلَّبَتْ لَيْسَتْ حُكْمًا لَازِمًا، وَلِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحُكَّامِ تَغْيِيرُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ بِالطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ شَرْعًا.
النَّوْعُ التَّاسِعُ: التَّصَرُّفَاتُ فِي أَنْوَاعِ الْحُجَجِ بِأَنْ يَقُولَ لَا أَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّك حَلَفْت قَبْلَهَا مَعَ عِلْمِك بِهَا، وَقُدْرَتِك عَلَى إحْضَارِهَا، فَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا تَرَكَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا، وَمَا مَعَهُ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحُكْمٍ.
النَّوْعُ الْعَاشِرُ: مِنْ التَّصَرُّفَاتِ: تَوْلِيَةُ النُّوَّابِ فِي الْأَحْكَامِ، وَنَصْبُ الْكُتَّابِ وَالْقُسَّامِ، وَالْمُتَرْجِمِينَ وَالْمُقَوِّمِينَ، وَأُمَنَاءِ الْحُكْمِ لِلْأَيْتَامِ، وَإِقَامَةُ الْحُجَّابِ، وَالْوَزَعَةِ وَنَصْبُ الْأُمَنَاءِ فِي أَمْوَالِ الْغُيَّابِ وَالْمَجَانِينِ. فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ، وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ نَقْضُ ذَلِكَ، وَإِبْدَالُهُ بِالطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ، لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَالْغَرَضِ.
1 / 106