45

Classements des Savants d'Ifriqiya et de Tunis

طبقات علماء إفريقية وتونس

Maison d'édition

دار الكتاب اللبناني

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Tunisie
Empires & Eras
Fatimides
مَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَيُكَنِّيهِمْ، فَقَالَ لَهُ الْبُهْلُولُ: إِنَّا أَحْبَبْنَا سُكْنَى أَبِي يَزِيدَ رَبَاحٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَأَحْبَبْنَا أَنْ يَقْعُدَ فِي حَانُوتٍ، وَبَلَغَنَا عَنْ غُلامِكَ سَعِيدٍ حُسْنُ حَالٍ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْحَانُوتِ وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الشَّبَابَ الَّذِينَ يَكُونُونَ عِنْدَ الرَّجُلِ: فُلانًا غُلامَ فُلانٍ، فَأَقْبَلَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ عَلَى سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَبُنَيَّ، أَسَعِيدُ، هَذَا أَبُو عَمْرٍو الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، وَهَذَا فُلانٌ، وَهَذَا فُلانٌ، يُرِيدُونَ مِنْكَ أَنْ تَكُونَ فِي خِدْمَةِ. . . . . . . وَالْبُهْلُول أَصْحَاب سَعِيدٍ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالأَشْبَجِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْبَجِ، حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى حَانُوتٍ، وَفِيهِ حُصُرٌ جُدُدٌ، فَقَعَدَ فِيهِ حَتَّى أَتَى رَبَاحٌ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَذَكَرَ اللَّهَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَعِيدٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، يَا سَعِيدُ، لا أَرَاكَ إِلا وَأَنْتَ تُحِبُّ إِذَا اشْتَرَيْتَ، أَنْ يُسَهَّلَ عَلَيْكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، إِذَا أَتَاكَ الْمُشْتَرِي فَسَهِّلْ عَلَيْهِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُسَهَّلَ عَلَيْكَ، وَمَا كُتِبَ لَكَ أَنْ تَنَالَهُ فَسَوْفَ تَنَالَهُ، فَلا تَفْعَلْ كَذَا، أَوْ لا تَفْعَلْ كَذَا، وَعَرَّفَهُ بِمَا يَدْخُلُ عَلَى مَنِ اشْتَرَى وَبَاعَ، ثُمَّ نَهَضَ عَنْهُ وَخَلَّفَهُ فِي الْحَانُوتِ، ثُمَّ جَعَلَ يَأْتِيهِ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ، وَيُقْبِلُ إِلَيْهِ فَيَعِظُهُ بِمِثْلِ كَلامِهِ الأَوَّلِ، حَتَّى جَاءَهُ فِي آخِرِ تِلْكَ الأَيَّامِ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَعِيدُ، اذْهَبْ بِمَتَاعِي إِلَى دَارِ فُلانٍ التَّاجِرِ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، قَالَ لِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ الْحَدَّادِ: وَأَحْسَبُهُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْرُوفَ بِتَاجِرِ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ سَعِيدٌ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ التَّاجِرِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ رَبَاحٍ،
فَقَالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»، يُرِيدُ أَبُو يَزِيدَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّةِ رَبَاحٍ، فَقَالَ الْبُهْلُولُ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» .
يُرِيدُ أَبُو يَزِيدَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، وَمَكَثَ حَتَّى أَقْبَلَ النَّاسُ مِنْ جَنَازَةٍ

1 / 48