Les Couches des Shafi'ites d'Isnawi

طبقات الشافعية للإسنوي

Régions
Égypte
•
Empires & Eras
Mamelouks

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر وأعن يا كريم الحمد لله مميت الأحياء، ومحيي الأموات، ومعيد الخلائق من اللحوم المتمزقة، والعظام الرفات، المعبود بكل مكان، المحمود بكل لسان، الدائم الباقي و{كل من عليها فان} [الرحمن: 26] ندب قوما للقيام بشريعته، فحملوا أعباءها بالجدوالاجتهاد، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين، إلى يوم البعث والتناد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عقدها الجنان، ونطق بها اللسان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بخير الأديان، في خير الأزمان، الذي فضل الله أمته في التوراة والإنجيل، وجعل علماءهم كانبياء بني إسرائيل، صلى الله عليه وعلى آلهوسلم تسليما كثيرا. وبعد: فإن الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، ونفعنا به وبسائر أئمة المسلمين أجمعين، قد حصل له في أصحابه من السعادة أمور لم تتفق في أصحاب غيره، منها:

انهم المقدمون في المساجد الثلاثة الشريفة، شرفها الله تعالى، ومنها: أن الكلمة لهم في الأقاليم الفاضلة المشار إليهم، وغالب الأقاليم الكبار العامرة، المتوسطة في الدنيا، المتأصلة في الإسلام، وشعار الإسلام بها ظاهر منتظم، كالحجاز واليمن، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان، وديار بكر واقليم الروم ومنها إزدياد علمائهم في كل عصر، إلى زماننا بالنسبة إلى غيرهم، وسببه ما أشرنا إليه من ظهورهم على غيرهم في الأقاليم السابق وصفها.

Page 13

ومنها: إن كبار أئمة الحديث، امامن جملة أصحابه الآخذين عنه، أو عن أتباعه، كالإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن المنذر، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي، والحاكم، والخطابي، والخطيب، وأبي نعيم، وغيرهم، إلى زماننا هذا، وأما من جملة الناقلين لأقواله، الموافقين عليها، المعرضين عن مقالة غيره بالكلية، كالبخاري وغيره، ويكفي شرفا نقل البخاري عنه في صحيحه، ما يذهب إليه، وذلك في الركاز، وفي العرايا، وإنما لم ينقل عنه في سلسلة الحديث، لأن المحدثين يحرصون على الرواية عن الأسبق والأقدم، فقيها كان أو غيره، محافظة على علو الإسناد، ولم ينته الشافعي رحمه الله إلى هذا السن، فإنه مات عن أربع وخمسين سنة، كما ستعرفه، وشيوخه ومن في طبقتهم موجودون إلى قريب موته، وكذلك صحبه أيضا وأخذ عنه وعن أصحابه كبار مشايخ غير الحديث من العلوم والطوائف، كالأصمعي، والأزهري، والهروي، من اللغويين، والشيخ أبي الحسن الأشعري، وابن فورك من الأصوليين، والجنيدوشيخه الحارث المحاسبي والاستاذ أبي بكر الدقاق، والقشيري صاحب الرسالة، من أرباب القلوب، ورضي الله عنهم وعن سائر علماء المسلمين، ورضي عنا بهم. ولما ألفت كتابي الكبير المسمى ب «المهمات في شرح الرافعي» و«الروضة» المشتمل على عشرين نوعا، ومن الله تعالى باكماله، وكان من جملة أنواعه الكلام على ما وقع في الكتابين من أصحاب الشافعي، وحصل ترتيبها على نمط حسن، يأتي ذكره وبيانه بعد هذا بأسطر، فوقعت من الفضلاء موقعا كبيرا، لسهولة الاخراج وتشوقت النفس إلى طبقات مستقلة، جامعة لهذه الأسماء، وغيرها، على هذا الأسلوب، مشتملة على ما تيسر الإطلاع عليه من مواليدهم، ووفياتهم، وأعمارهم، وبلادهم، وشيوخهم، ومما غلب عليهم من الفنون، وشيئا من شعرهم، وتصانيفهم، ومناصبهم التي باشروها، فشرعت فيه من ذلك الحين، ناقلا له التواريخ المشهورة، كتواريخ بغداد، ونيسابور، ودمشق، وبيت المقدس، وكتب الحافظ الذهبي، وغير ذلك، ومن المشيخات المعروفة: كمشيخة السلفي، والزكي عبد العظيم، ونحوهما، والطبقات المشهورة، كطبقات العبادي، والشيخ أبي إسحاق، وابن الصلاح، وهي أعم مما قبلها إلا أنه أسقط أكثر المشهورين من الأئمة كالمزي، والربيع الجيزي، والربيع المرادي، ويونس بن عبد الأعلى، وحرملة؛ وابن أبي الجارود، والزعفراني، والكرابيسي ومحمد بن نصر المروزي، وإبراهيم البلدي، وأبي جعفر الترمذي، وابن المنذر، وابن خزيمة، وأبي الوليد النيسابوري، وابن بنت الشافعي، وابن جربويهوابن سريج، وأبي بكر الصيرفي. وابن الحداد، وأبي طاهر الزيادي، والماسرجسي، وأبي الطيب بن سلمة، وأبي بكر الصبغي، وأبي بكر الفارسي، وأبي الحسن الصابوني، وابن القطان، وابن القاص، وأبي إسحاق المروزي، وابن أبي هريرة، والاصطخري، والزبيري، والداركي، أي بالكاف، قبل آخره، وابن كج، وصاحب التقريب، وأبي حفص الباب شامي، وأبي جعفر الاستراباذي، والشالوسي، وأبي بكر الطوسي، والمحمودي، والأبيوردي، والقاضي الحسين، وأبي علي السنجي، والحناطي، والبنديجي وأبي الربيع الايلاتي، والعبادي، وإمام الحرمين، وابن الصباغ، وابن لآل، والبوشنجي، والسرخسي والبغوي، وصاحب البحر، والشيخ نصر المقدسي، وغيرهم. وكان سببه، أنه جمع غالب الأسماء العربية أولا، ثم مات قبل الحاق الباقي إليه، وقبل تبييض المذكورين، فبيض النووي ذلك، واقتصر عليه، إلا أنه زاد عليه بأسماء قليلة، مميزة عن المذكورة في الأصل، ليس فيها أحد ممن ذكرته الآن، ومنها: وهو أوسع من جميع ما سبق، تصنيف كبير جدا، بعضه بخط المؤلف، وبعضه بخط غيره، ولم أزد عليه تصريحا باسم مؤلفه، لكن رأيت حاشية بخط غير الأصل، أنه للتفليسي الموسوي، ولم يزد على ذلك، وقد ظهر لي أن التصنيف المذكور، اما تصنيف العماد ابن باطيش الموصلي الآتي في حرف الباء الموحدة، فإن له تصنيفا واسعا في ذلك، تقدم ذكره وأما أن يكون ملخصا منه، فإني لم أقف قبل ذلك على تصنيفه المذكور، ولكن وقفت على تصنيف صغير الحجم، مأخوذ منه، والظاهر الأول وهو أنه هو، فإن مصنفه قد ذكر في آخره، أنه فرغ منه في العشر الأوسط من ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة، وتوفي ابن باطيش بعد ذلك، سنة خمس وخمسين وستمائة، وأيضا فإنه ينقل عن أشياخ ابن باطيش بالمشافهة، وعن المواصلة بخصوصهم، فلما اتصفت التصانيف المذكورة من عسر اخراج ما احتيج إلى اخراجه، ومن [. . .] الأعصار المتأخرة عن تراجم أهلها بالكلية والمتقدمة عن كثير منهم، حملني ذلك على هذا التأليف، واستوعبت فيه جميع طبقات، التفليسي، وهي أعم الجميع، إلا أنه فرغ منها قبل عصرنا بسنين كثيرة، كما تقدم قريبا، وجميع من ذكره هؤلاء وغيرهم ومن حدث بعدهم إلى عامنا، إلا أني لا أذكر غالبا إلا من علم تقليده للشافعي، وكان مشهورا بعلم من العلوم، فأما من روى عنه شيئا من المسائل، ولم يعلم تقليده له، أو علم ذلك إلا أنه لم يمهر في علم، بل ولي قضاء أو اشتهر بكثرة رواية أو سند عال من غير تحقيق لعلم ما فلا أذكره، وإن كان قد وقع شيء من ذلك في طبقات ابن الصلاح وغيره، وقد وفق الله تعالى وله الفضل إلى اجتناب ما وقع من الوهم في كل من الطبقات المذكورة، والوقوف على أشياء لم يعثر مصنفوها عليها من تراجم، ومواليد، ووفيات، ونبهت على ما وقع لهم من الاختلاف، وتحريت في ذلك غاية، والفحص وضبطت ما يخشى تحريفه أو تصحيفه، فإن كنت قد شرعت في جمعه من نحو عشرين سنة، أصيد أوابده، وأقيد شوارده، وانا مستمر من ذلك الزمن، وإلى الآن في الفحص عما لم أعثر عليه، والحاق ما يتجدد وتهذيب ما يتحصل، وهكذا غالب ما ألفته، فإن ابتداء الشروع فيه من زمن الحدائة، إلى أن كمل بحمد الله تعالى، غالبه على النحو المطلوب، والمرجو في الباقي كذلك بمنه وكرمه، وإذا كان الشخص مذكور في كتب متعددة، عزوته غالبا إلى أغلبها استعمالاوأكثرها تداولا، حتى أحيل على «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي، و«طبقات ابن الصلاح» التي هذبها النووي أيضا وزاد عليها، و«تأريخ ابن خلكان»، وكتاب «العبر في خبر من غبر» للذهبي، و«التاريخ الكبير» له، ونحوها من كتب المتأخرين مع وقوفي على النقل في الأصول القديمة؛ طلبا للتسهيل عند ارادة الوقوف.

فصل

Page 16

اعلم أن المصنفين في هذا الفن رحمهم الله منهم من رتب ما ذكره على الأعصار، كالعبادي، والشيخ أبي إسحاق ومنهم: من رتبه على الأسماء والأعلام وراعا حروف المعجم، كالتفليسي وابن الصلاح، وأصحاب المشيخات المخرجة، ومنهم من رتبه على كل عام ككثير من المؤرخين، كل ذلك يؤدي إلى تعب شديد، حالة الكشف ويحوج إلى معرفة تاريخ موت الشخص، أو حفظ اسمه قبل ذلك فاستخرت الله تعالى، واسترشدته فأرشد، وله الفضل والمنة إلى ترتيبهم على حروف المعجم، معتبرا أول حرف من اللفظ الذي يحصل عند التعريف والشهرة، اسما كان أو لقبا أو نسبة أو صفة ونحو ذلك، حتى اعتبر في الآباء والأبناء ونحوهما، وفي ما اشتهر بتصنيفه ونحوه: بالاسم الأخير، وهو المضاف إليه، فأذكر مثلا ابن سريج، وأبا الطيب بن سلمة في السين، وابن بنت الشافعي، في حرف الشين المعجمة وصاحب التقريب والتتمة في حرف التاء المثناة من فوق، والقفال الشاشي، والشيخ أبا إسحاق الشيرازي في حرف الشين المعجمة، والشيخ أبا حامد الاسفراييني في حرف الهمزة، وإمام الحرمين في حرف الحاء، والنووي في حرف النون، وعلى هذا القياس يأتي الأسماء، فلما اجتمع رأيي على ذلك بدأت أولا بترجمة الإمام الشافعي، ثم بأصحابه الذين عاصروه، وأخذوا منه، المذكورين في الرافعي وغيره، مرتبين ترتيب وفياتهم عند العلم بها ثم ذكرت لباقي الأصحاب أبوابا على عدد حروف المعجم، وذكرت في كل باب منها فصلين:

- الأول: في الأسماء الواقعة في «الشرح الكبير» للرافعي، و«الروضة» للنووي، وذكرت معهم من يتعلق بهم من أهل العلم من أب أو جد أو ولد أو حفيد ونحوهم، وإن لم يكونوا في الكتابين لأنه أحصر وأضبط.

- والفصل الثاني: في الأسماء الزائدة على ما وقع في الكتابين، مرتبة أيضا الترتيب المشار إليه، وهو ترتيب الوفاة عند العلم بها، إلا عند ذكر جماعة من بيت واحد، فإن لم تكن وفاة الشخص منهم معلومة ذكرته مع أهل طبقته رضي الله عنهم أجمعين، وحشرنا وإياهم في مستقر رحمته، ودار كرامته، بمنه وكرمه، والمسؤول من الله تعالى، أن ينفع به مؤلفه، وكاتبه، والناظر فيه، وجميع المسلمين.

Page 17

فصل في ترجمة الإمام الشافعي رضي الله عنه

Page 18

هو الإمام أبو عبد الله، محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشافع بن السائب، هو الذي ينسب إليه الشافعي، لقي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم فأسر من جملة من أسر، وفدى نفسه، ثم أسلم. كانت ولادة الشافعي، بغزة من الشام، لأن أباهوغيره من قريش، كانوا يتعاهدونها، وذلك في سنة خمسين ومائة، وقيل: ولد بمنى، حكاه ابن معن في التنقيب وقيل بعسقلان، وقيل باليمن، ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، و«الموطأ» وهو ابن عشرة وتفقه على مسلم بن خالد مفتي مكة، ويعرف بالزنجي، لشدة شقرته، من باب الأضداد، وأذن مسلم المذكور له في الافتاء وعمره خمس عشرة سنة، ثم رحل إلى مالك بالمدينة ولازمه مدة ثم قدم بغداد سنة خمسة وتسعين ومائة، فأقام بها حولين، فأجتمع عليه علماؤها، وأخذوا عنه، وصنف بها كتابه القديم، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين، فأقام بها شهرا، ثم خرج إلى مصر، وصنف فيها كتبه الجديدة، ولم يزل بها ناشرا للعلم ملازما للاشتغال بجامعها العتيق، إلى أن أصابته ضربة شديدة، فمرض بسببها أياما على ما قيل ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى وهو قطب الوجود، يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه، وكانت له كرامات ظاهرة منها، أنه لما حضره الموت نظر إلى أصحابه قال للبويطي: يا أبا يعقوب تموت في قيودك، فكان منه ما سنذكره قريبا، وقال للمزني: سيكون لك بعدي سوق فعظم شأنه بعده عند الملوك فمن دونها، وقال لابن عبد الحكم: تنتقل إلى مذهب أبيك، فانتقل لأمر يأتي ذكره، وقال للربيع: أنت راوية كتبي، فعاش بعده قريبا من سبعين سنة، حتى صارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض لسماع كتب الشافعي. وكان رحمه الله أول من صنف في أبواب كثيرة من الفقه معروفة، ومع ذلك قال: وددت لو أخذ عني هذا العلم من غير أن ينسب إلي منه شيء.

وقال ما نظرت أحدا إلا وددت أن يظهر الله الحق على يديه، وحكمته كما قال البيهقي، إنه لا يستنكف عن الأخذ به بخلاف خصمه فإنه قد لا يأخذ به، وكان جهوري الصوت جداوفي غاية الكرم والشجاعة، وجودة الرمي وصحة الفراسة وحسن الأخلاق، وكان قوله حجة في اللغة، كقول امري ء القيس ولبيد ونحوهما كما نقله ابن الصلاح في طبقاته، في فصل المحمدين عن ابن هشام صاحب السيرة بسند صحيح، ولهذا عبر ابن الحاجب في «تصريفه» بقوله: وهي لغة الشافعي كما يقولون لغة تميم، وربيعة، وكان أعجوبة في العلم بأنساب العرب وأيامها وأحوالها، ذا شعر غريب، طلب رحمه الله من محمد ابن الحسن صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما أعارة كتب لما قدم بغداد فمنعها، وكان الشافعي يعظمه ويثني عليه ثناء كثيرا فبعث إليه رقعة فيها:

قل لمن لم ترعينا من رآه مثله ومن كان من رآه قد رأى قبله

العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله لعله يبذله لأهله، لعله

وله:

أمت مطامعي، فأرحت نفسي فإن النفس ما طمعت تهون

وأحييت القنوع، وكان ميتا ففي احيائه عرض مصون

إذا طمع يحل بقلب عبد علته مهانة وعلاه هون

وله:

Page 19

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت، ولكن قل: علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب

غفلنا لعمر الله حتى تراكمت علينا ذنوب بعدهن ذنوب

فيا ليت أن الله يغفر ما مضى ويأذن في توباتنا فنتوب

Page 20

فصل في ترجمة أصحابه المعاصرين والآخذين عنه

فمنهم الإمام:

1 - عبد الرحمن بن مهدي

أبو سعيد، عبد الرحمن بن مهدي، البصري، صنف له الشافعي كتاب «الرسالة» وحملها إليه على يد الحارث بن سريج النقال، بالنون والقاف، وكذلك سمي النقال، كما قاله التفليسي في «طبقاته»، فلما وصلت إليه أعجب بها، واقتدى بالشافعي، وكان شديد الشكر لله تعالى على ما ألهمه من الاقتداء به. وكان يقول: ما أصلي صلاة إلا وأدعو للشافعي فيها، وكان من كبار العلماء العاملين.

مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وذلك قبل موت إمامه الشافعي، بنحو ست سنين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ترجم له العبادي، وابن الصلاح، وابن باطيش، في طبقاتهم، وبعضهم يزيد على بعض.

2 - عبد الحميد المعروف بكيد

Page 21

أبو زيد، عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة، المصري، المعروف بكيد، بكاف مفتوحة، ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت. كان من أصحاب الشافعي بمصر، ولقب بكيد، لأنه كان ثقيلا، كذا قاله ابن ماكولا.

مات سنة إحدى عشرة ومائتين، ذكره الدارقطني، والشيخ أبو إسحاق في طبقاته. وقال ابن يونس، في «تأريخ مصر» كان فقيها عالما بالأخبار، أعجوبة فيها، قال: وتوفي يوم السبت، لست بقين من شوال من السنة المذكورة.

3 - الحميدي

أبو بكر، عبد الله بن الزبير بن عيسى، القرشي الأسدي، الزبيري، المكي، المعروف بالحميدي، بضم الحاء المهملة، رحل مع الشافعي من مكة إلى مصر، ولزمه حتى مات، فرجع إلى مكة يفتي إلى أن توفي بها سنة تسع عشرة ومائتين، كذا ذكره البخاري في «تأريخه» والشيخ أبو إسحاق في «طبقاته».

وقال غيرهما: توفي سنة عشرين، روى عنه البخاري في «صحيحه»، وذكره مسلم في مقدمة كتابه. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي، بالفاء، ما رأيت أنصح للإسلام وأهله منه.

نقل عنه الرافعي في الحج، أنه روى عن الشافعي، أن الشعرة الواحدة يجب فيها ثلث دم، وفي الشعرتين ثلثان.

4 - البويطي

أبو يعقوب، يوسف بن يحيى، القرشي، البويطي.

من بويط، وهي قرية من صعيد مصر الأدنى، كان خليفة الشافعي، في حلقته بعده.

Page 22

قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من أبي يعقوب، وليس أحد من أصحابي أعلم منه. وكان متقشفا، كثير القراءة، وأعمال الخير، ولما صنف

«مختصره» المعروف، قرأه على الشافعي بحضرة الربيع، فلهذا يروى أيضا عن الربيع، كما قال ابن الصلاح، وكان ابن أبي الليث الحنفي قاضي مصر يحسده، فسعى به إلى الواثق بالله، أيام المحنة، بالقول بخلق القرآن، فأمر بحمله لبغداد مع جماعة آخرين من العلماء، فحمل إليها على بغل مغلولا مقيدا مسلسلا في أربعين رطلا من حديد. وأريد منه القول بذلك، فامتنع فحبس ببغداد على تلك الحال إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.

كذا قاله ابن يونس في «تاريخ مصر» وقال ابن خلكان: الصحيح، إنه مات سنة إحدى في رجب وبه جزم النووي في «شرح المهذب» وكان ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة، وكان في كل جمعة يغسل ثيابه، ويتنظف، ويغتسل، ويتطيب، ثم يمشي اذا سمع النداء إلى باب السجن، فيقول له السجان: إلى أين؟ فيقول: أجيب داعي الله، فيقول السجان: ارجع رحمك الله فيقول البويطي: اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني.

5 - محمد بن الشافعي

ذكره ابن يونس في «تاريخ مصر » فقال: كان فقيها، توفي بمصر سنة إحدى وثلاثين ومائتين وقال الدارقطني، إنه أخذ عن أبيه.

6 - ابن مقلاص

Page 23

أبو علي، عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص، بميم مكسورة وقافوصاد مهملة، الخزاعي، مولاهم المصري قال ابن يونس في «تأريخ مصر» كان فقيها، فاضلا، زاهدا ثقة، وكان من أكابر المالكية، فلما قدم الشافعي مصر، لزمه وتفقه على مذهبه.

توفي في شهر ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين ومائتين، نقل الرافعي عنه في باب الربا، إنه حكى عن الشافعي جواز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله. وحكى عنه أيضا في الكلام على ضابط أرش العيب.

7 - الحارث النقال

أبو عمر، الحارث بن سريج، بالسين المهملة، الخوارزمي الأصل، المعروف بالنقال، بالنون والقاف، وسمي بذلك، كما قاله التفليسي، وغيره، لنقله كتاب «الرسالة» إلى عبد الرحمن ابن مهدي كما سبق إيضاحه في ترجمته. وقد ضعف بعضهم الحارث المذكور، قال أبو الفتح الأزدي، وإنما تكلموا فيه حسدا له، ترجم له الشيخ في «طبقاته» فقال: ومنهم: الحارث بن سريج النقال، مات سنة ست وثلاثين ومائتين. وهو الذي حمل كتاب «الرسالة» إلى عبد الرحمن بن مهدي، نقل عنه الرافعي في موضعين:

أحدهما: في أواخر باب حد السرقة، أنه روى قولا عن الشافعي، إنه إذا وجب عليه قطع اليمين، فقطع الجلاد يساره، لا يجزىء كالقصاص. والثاني: في قاطع الطريق، فنقل عنه، أنه روى عن الشافعي، انه إذا مات قبل قتله لا يسقط صلبه، وذكر أيضا الرافعي، في كتاب الجنايات في أواخر الكلام، على استيفاء القصاص، في مسألة: ما إذا قطعت اليسار من اليمين، كلمة تحتمل أن يكون المراد بها النقال المذكور وهو طاهر، فإنه نقله بعد ذلك في قطع السارق أيضا كما نقله في كتاب السرقة، ويحتمل أن يراد بها «القفال» بالقاف والفاء، اسم للمعروف.

Page 24