245

Les couches des grammairiens et linguistes

طبقات النحويين واللغويين

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثانية

تالله ما سيَّدتك العربُ إلَّا بحقِّك. فقال أبو الكوثر الخولاني -وكان حاضرًا-: يا أبا محمد، العلماء عندنا بالعربية يقولون: "سَوَّدتك". فقال: السَّواد: السُّخام، يخطئون ويصحفون! فانتهره إبراهيم وقال: تتسوَّر على الأعراب في لغاتهم! فكتب أبو الكوثر إلى يزيد بن طلحة بالخبر، فأجابه: المعروف: "سوَّدتك" بالواو، ولعلَّ ما ذكر أبو محمد لغةٌ لبني عامر. فلما وردتِ السِّحاءةُ على أبي الكوثر قال: يا أبا محمد، أنكر الأستاذُ ما ذكرتَ. وحكى له قوله، فصاح الأعرابي وهاج، وبعث إبراهيم في يزيد، فلما حضر خرج عليه فقال له: أتتسوَّر على الرجل في كلامه! فقال له ابن طلحة: إنَّ العلم ليس من جهة المغالبة، ولكن من جهة الإنصاف والحقيقة، فليُجِبْني أبو محمد عما أسأله عنه. فقال له: سل. فقال يزيد: كيف تقول العرب: ساد يسود، أو ساد يسيد؟ قال الأعرابي: ساد يسود. فقال يزيد: هذه الواو معنا في الفعل، فكيف تقول العرب: السُّودَدُ، أوِ السِّيدَدُ؟ فقال: السُّودَدُ. فقال يزيد: هذه الواو ثابتة في الاسم. ثم قال: أي منزلة عندكم عمر بن الخطاب ﵁ من الفصاحة؟ فقال الأعرابي: فوق كل منزلة. قال يزيد: فقد ثبت عندنا أنه قال: (تَفَقَّهُوا قَبلَ أَن تُسَوَّدُوا)، وهذا حديث لم يطعن فيه أحد من علماء اللغة، كما صنعوا في سائر الأحاديث التي وقع فيها الغلط. فلج الأعرابي وقال: يا أهل الأمصار، ماذا صنعتم بالكلام!
٢٢١ - أبو صالح المعافري
هو أيوب بن سليمان المعافري، وكان فقيهًا على مذهب مالك ﵀، وكان مُتفنِّنًا في النحو والشعر والعروض وضروب الآداب.
حدثني محمد بن عمر، حدثني أبو هارون فقيهُ نكور قال: قدم عليَّ أبو جعفر أحمد بن محمد بن هارون البغداذي عند دخوله الأندلس،

1 / 272