379

Les classes des élites, gens de vérité et de sincérité

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وأحضرت الأئمة الأربعة بين يدي الله تعالى أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حبل رضي الله عنهم، فقال لهم الجليل جل جلاله: إي أرسلت إليكم رسولا واحدا بشريعة واحدة فجعلتموها أربعا وردد ذلك ثلاثا فلم يجبه أحد، فقال الإمام أحمد: يا رب إنك قلت وقولك الحق، لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن، وقال صوابا: قال له الباري: تكلم، فقال: يارب من يشهد علينا؟ فقال: الملائكة، فقال: يارب، لنا فيهم القدح وذلك أنك قلت وقولك الحق: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} فشهدوا علينا قبل وجودنا، فقال الله تعالى: جلودكم تشهد عليكم، فقال: يا رب قد كانت الجلود لا تنطق في دار الدنيا وهي اليوم تنطق مكلفة وشهادة المكلف لا تصح، قال الله تعالى: أنا أشهد عليكم، فقال: يا رب حاكم وشاهد، فقال تعالى: اذهبوا فقد غفرت لكم قال الراوي :ولم يقم الفقيه بعد هذه الرؤيا إلا ثلاثة عشر يوما وتوفي وذلك سنة سبع وتسعين وستمائة رحمه الله تعالى ونفع به، ولما كان قبل وفاة الفقيه بثلاثة أيام رأى بعض الأخيار من أهل زبيد في المنام أن منارة مسجد الأشاعر سارت من موضعهاحتى خرجت إلى مقاير باب سهام، ثم غابت في موضع هنالك عرفه وحققه، فلما توفي الفقيه أبو بكر المذكور، كان الرائي من جملة من شيع جنازته فراهم جاؤوا به إلى هذا الموضع الذي رأى أن المنارة غابت فيه، ودفنوه هنالك فعرف أن المنارة عبارة عن الققيه، وأنه كان كالمنارة في الشهرة وكونها من معالم الدين.

ومما يحكى عن الفقيه أبي بكر المكي المذكور أنه قال: رأيت مرة رجلا من أهل العراق يصلي في مسجد الأشاعر عصر يوم الجمعة، ولما فرغ من الصلاة أكثر من الدعاء والبكاء والتضرع، قال: رأيته فعل ذلك ثلاث جمع، وكان قريبا مني، وكان الفقيه أبو بكر المذكور كثير الصلاة في المسجد المذكور مواظبا على ذلك، وكان موضعه قريبا من باب المنارة، قال: فلما كان الجمعة الثالثة رأيت ذلك الرجل قد انبسط ولم يحصل منه ماكان يحصل في الجمع الأول، قال: فسألته عن ذلك

Page 379