Interprétation des Hadiths Divers
تأويل مختلف الحديث
Maison d'édition
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Édition
الطبعة الثانية
Année de publication
1419 AH
جَاءَ النَّبِيُّ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ رَسُولَهُ ﷺ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَوَضَعَ عَنْهُ وَعَنْ أُمَّتِهِ الْإِصْرَ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي دِينِهِمْ، وَجَعَلَ ذَلِكَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي عَدَّدَهَا، وَأَوْجَبَ الشُّكْرَ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ مَنْ أَحَدٍ فِيهِ غَرِيزَةٌ، إِلَّا وَلَهَا ضِدٌّ فِي غَيْرِهِ. فَمِنَ النَّاسِ الْحَلِيمُ، وَمِنْهُمُ الْعَجُولُ، وَمِنْهُمُ الْجَبَانُ، وَمِنْهُمُ الشُّجَاعُ، وَمِنْهُمُ الْحَيِيُّ، وَمِنْهُمُ الْوَقَاحُ، وَمِنْهُمُ الدَّمِثُ، وَمِنْهُمُ الْعَبُوسُ.
وَفِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: إِنِّي حِينَ خَلَقْتُ آدَمَ، رَكَّبْتُ جَسَدَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَسُخْنٍ وَبَارِدٍ، وَذَلِكَ لِأَنِّي خَلَقْتُهُ مِنْ تُرَابٍ وَمَاءٍ، ثُمَّ جَعَلْتُ فِيهِ نَفْسًا وَرُوحًا.
فَيُبُوسَةُ كُلِّ جَسَدٍ خَلَقْتُهُ مِنَ التُّرَابِ، وَرُطُوبَتُهُ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ، وَحَرَارَتُهُ مِنْ قِبَلِ النَّفَسِ، وَبُرُودَتُهُ مِنْ قِبَلِ الرُّوحِ.
وَمِنَ النَّفْسِ حِدَّتُهُ وَخِفَّتُهُ، وَشَهْوَتُهُ وَلَهْوُهُ، وَلَعِبُهُ وَضَحِكُهُ، وَسَفَهُهُ وَخِدَاعُهُ، وَعُنْفُهُ وَخَرْقُهُ.
وَمِنَ الرُّوحِ، حِلْمُهُ وَوَقَارُهُ، وَعَفَافُهُ وَحَيَاؤُهُ، وفهمه وتكرمه، وَصدقه صبره.
أَفَمَا تَرَى أَنَّ اللَّعِبَ وَاللَّهْوَ مِنْ غَرَائِزِ الْإِنْسَانِ! وَالْغَرَائِزَ لَا تُمْلَكُ!
وَإِنْ مَلَكَهَا الْمَرْءُ بِمُغَالَبَةِ النَّفْسِ وَقَمْعِ الْمُتَطَلِّعِ مِنْهَا، لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الطَّبْعِ.
الطَّبْعُ أَمْلَكُ:
وَكَانَ يُقَالُ: "الطَّبْعُ أَمْلَكُ"، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَنْ يَبْتَدِعْ مَا لَيْسَ مِنْ سُوسِ١ نَفْسِهِ ... يَدَعْهُ وَيَغْلِبْهُ عَلَى النَّفس خيمها
١ سوس نَفسه: من سجيته أَو طَبِيعَته.
1 / 417