Interprétation des Hadiths Divers
تأويل مختلف الحديث
Maison d'édition
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Édition
الطبعة الثانية
Année de publication
1419 AH
وَكَذَلِكَ أَعْمَارُ مُلُوكِ الْيَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ، ثُمَّ مُلُوكُ الْعَجَمِ.
وَقَدْ عُمِّرَ قَوْمٌ قَرَبُوا مِنْ زَمَانِنَا، أَعْمَارًا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا صَحَّ مِنْ عُمُرِ آدَمَ وَنُوحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ تَفَاوُتٌ شَدِيدٌ، كَتَفَاوُتِ هَذَا الْخَلْقِ.
حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ١، قَالَ: مَرَّ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ٢ فِي سوق عكاظ، وَمَعَهُ بن ابْنِهِ خَرِفًا٣، وَمُسْتَوْغِرٌ يَقُودُهُ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا هَذَا أَحْسِنْ إِلَيْهِ، فَطَالَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكَ.
قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُوكَ أَوْ جَدُّكَ.
فَقَالَ الْمُسْتَوْغِرُ: هُوَ -وَاللَّهِ- ابْنُ ابْنِي.
فَقَالَ الرَّجُلُ: تَاللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا مُسْتَوْغِرِ بْنِ رَبِيعَةَ.
قَالَ: فَأَنَا مُسْتَوْغِرٌ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: عَاشَ مُسْتَوْغِرٌ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مُعْتَبَرًا بِآثَارِهِمْ عَلَى الْأَرْضِ، وَمَا بَنَوْهُ مِنْ مُدُنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَنَقَبُوهُ٤ فِي الْجِبَالِ الصُّمِّ مِنْ أَبْوَابِهِمْ، وَنَحَتُوهُ مِنْ دَرَجِهِمْ.
وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّفَاوُتِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، إِلَّا كَمَا بَيْنَ أعمارنا وأعمارهم، وَكَذَلِكَ الْخلق.
١ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: هُوَ زيان بن عمار التَّمِيمِي الْمَازِني الْبَصْرِيّ ولد عَام ٧٠هـ من أَئِمَّة اللُّغَة وَالْأَدب، وَأحد الْقُرَّاء السَّبْعَة، ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ وَمَات بِالْكُوفَةِ سنة ١٥٤هـ.
٢ المستوغر بن ربيعَة: هُوَ عَمْرو بن ربيعَة بن كَعْب التَّمِيمِي السَّعْدِيّ أَبُو بيهس: شَاعِر من المعمرين الفرسان فِي الْجَاهِلِيَّة، قيل: أدْرك الْإِسْلَام، وَأمر بهدم الْبَيْت الَّذِي كَانَت تعظمه ربيعَة فِي الْجَاهِلِيَّة.
٣ الخرف: فَسَاد الْعقل.
٤ النقب: الثقب.
1 / 408