Interprétation des Hadiths Divers
تأويل مختلف الحديث
Maison d'édition
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Édition
الطبعة الثانية
Année de publication
1419 AH
يَسِيرا قَالَ: أَتَانِي بَنُو تَمِيمٍ، وَأَتَانِي أَهْلُ الْكُوفَةِ"، وَلَمْ يَجِزْ أَنْ يَقُولَ "قَوْمٌ"؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا.
وَيَدُلُّكَ أَيْضًا قَوْلُهُ: "يَا رَبِّ، أُصَيْحَابِي" بِالتَّصْغِيرِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ تَقْلِيلَ الْعَدَدِ، كَمَا تَقول: "مَرَرْت بِأَبْيَات مُتَفَرِّقَة" و"مَرَرْت بِجُمَيْعَةٍ".
وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَشَاهِدَ، وَيَحْضُرُ مَعَهُ الْمَغَازِيَ الْمُنَافِقُ؛ لِطَلَبِ الْمَغْنَمِ، وَالرَّقِيقُ الدِّينِ، وَالْمُرْتَابُ، وَالشَّاكُّ.
وَقَدِ ارْتَدَّ بَعْدَهُ أَقْوَامٌ، مِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِطُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ، حِينَ تَنَبَّأَ وَآمَنَ بِهِ، فَلَمَّا هُزِمَ طُلَيْحَةُ، هَرَبَ، فَأَسَرَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي وَثَاقٍ، فَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ غِلْمَانُ الْمَدِينَةِ يَنْخُسُونَهُ بِالْجَرِيدِ، وَيَضْرِبُونَهُ وَيَقُولُونَ: "أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، كَفَرْتَ بِاللَّهِ بَعْدَ إِيمَانِكَ؟ ".
فَيَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ آمَنْتُ.
فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَبِلَ مِنْهُ، وَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا، وَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ رَقِيقَ الدِّينِ حَتَّى مَاتَ.
وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَغَارَ عَلَى لِقَاحِ١ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْغَابَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ: مَا جَزَيْتَ مُحَمَّدًا ﷺ أَسْمَنْتَ٢ فِي بِلَادِهِ، ثُمَّ غَزَوْتَهُ؟ فَقَالَ: هُوَ مَا تَرَى.
وَفِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا الْأَحْمَقُ الْمُطَاعُ".
وَلِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ أَشْبَاهٌ، ارْتَدُّوا حِينَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَعَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ عَلَى النِّفَاقِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ ٣ الْآيَةَ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَخْتَلِجُونَ دونه.
١ لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَي إيله.
٢ أسمنت: أَي أسمنت مَا شيتك بالرعي فِي بِلَاده.
٣ الْآيَة: ١٠١ من سُورَة التَّوْبَة.
1 / 341