Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
الحُبِّ، وَيَمْحَضُهَا (١) مِنْ مَخْضٍ (٢) الوِدَادِ.
وَلَمَّا اشْتَدَّ النَّزَاعُ بَيْنَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:
وَيْحَكُمْ... إِنَّكُمْ قَدْ حَمَلْتُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ هُمُومَهُ بِتَزْوِيجِ فِتْيَانِكُمْ مِنْ بَنَاتِهِ، فَلَوْ رَدَّدْتُمُوهُنَّ إِلَيْهِ لَانشغلَ بِهِنَّ عَنْكُمْ...
فَقَالُوا: نِعْمَ الرَّأْيُ مَا رَأَيْتُمْ، وَمَشَوْا إِلَى أَبِي العَاصِ وَقَالُوا لَهُ:
فَارِقْ صَاحِبَتَكَ يَا أَبَا العَاصِ، وَرُدَّهَا إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، وَنَحْنُ نُزَوِّجُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ تَشَاءُ مِنْ كَرَائِمِ عَقِيلَاتِ (٣) قُرَيْشٍ.
فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي، وَمَا أُحِبُّ أَنْ لِي بِهَا (٤) نِسَاءَ الدُّنْيَا جَمِيعاً...
أَمَّا ابْنَتَاهُ رُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ فَقَدْ طُلِّقَتَا وَحُمِلَتَا إِلَى بَيْتِهِ، فَسُرَّ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِرَدِّهِمَا إِلَيْهِ، وَتَمَنَّى أَنْ لَوْ فَعَلَ أَبُو العَاصِ كَمَا فَعَلَ صَاحِبَاهُ، غَيْرَ أَنَّهُ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنَ القُوَّةِ مَا يُرْغِمُهُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ شُرِعَ - بَعْدُ - تَحْرِيمُ زَوَاجِ المُؤْمِنَةِ مِنَ المُشْرِكِ.
وَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى المَدِينَةِ، وَاشْتَدَّ أَمْرُهُ فِيهَا، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِقِتَالِهِ فِي ((بَدْرٍ)) اضْطُرَّ أَبُو العَاصِ لِلْخُرُوجِ مَعَهُمْ اضْطِرَاراً...
(١) يُمَخِّضُهَا: يُصَفِّيها.
(٢) مَخْضِ الوِدَادِ: خَالِصِ الوِدَادِ وَصَافِيهِ.
(٣) عَقِيلَاتِ قُرَيْشٍ: أَنْفَسِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ.
(٤) أَنْ لِي بِهَا: أَنْ لِي بَدَلًا مِنْهَا.
390