Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
نَشَأَ حَكِيمُ بْنُ حَزَامِ فِي أُسْرَةٍ عَرِيقَةِ النَّسَبِ(١)، عَرِيضَةِ الجَاهِ، وَاسِعَةِ الثَّرَاءِ.
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ عَاقِلًا سَرِيًّا(٢) فَاضِلًا؛ فَسَوَّدَهُ قَوْمُهُ(٣)، وَأَنَاطُوا بِهِ(٤) مَنْصِبَ الرِّفَادَةِ(٥).
فَكَانَ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الخَاصِّ مَا يُؤْفِدُ بِهِ المُنْقَطِعِينَ مِنْ مُحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ فِي الجَاهِلِيَّةِ...
وَقَدْ كَانَ حَكِيمٌ صَدِيقًا حَمِيمًا(٦) لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ.
فَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ النَّبِيِّ الكَرِيمِ عَلَيْهِ بِخَمْسِ سَنَوَاتٍ؛ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَأْلَفُهُ، وَيَأْنَسُ بِهِ، وَيَرْتَاحُ إِلَى صُحْبَتِهِ وَمُجَالَسَتِهِ. وَكَانَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ يُبَادِلُهُ وُدًّا بِوُدٍّ، وَصَدَاقَةً بِصَدَاقَةٍ.
ثُمَّ جَاءَتْ آصِرَةُ القُرْبَى(٧) فَوَثَّقَتْ(٨) مَا بَيْنَهُمَا مِنْ عَلَاقَةٍ، وَذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ مِنْ عَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
***
وَقَدْ تَعْجَبُ بَعْدَ كُلِّ الَّذِي بَسَطْنَاهُ لَكَ مِنْ عَلَاقَةِ حَكِيمٍ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ حَكِيمًا لَمْ يُسْلِمْ إِلَّا يَوْمَ الفَتْحِ(٩)، حَيْثُ كَانَ قَدْ مَضَى عَلَى بَعْثَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا يزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ عَامًا!!.
(١) عريقة النسب: كريمة الآباء والأجداد.
(٢) سريًّا: الشريف.
(٣) سَوَّدَهُ قومُه: جعلوا له السّيادَة عَلَيْهِم.
(٤) أناطوا به: أسندوا إليه.
(٥) الرفادة: أحد مناصب قريشٍ في الجاهلية، ويقوم صاحبه بمعونة المحتاجين والمنقطعين من الحجاج.
(٦) صديقًا حميمًا: صديقًا متين الصداقة.
(٧) آصِرَة القربى: علاقة القُرْبى.
(٨) وَثَّقَتْ: قَوَّت ومَتَّنَتْ.
(٩) يوم الفتح: يوم فتح مكة.
349