Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
فَرَزَ لَهُ حَمْزَةُ وَهُوَ يَقُولُ: هَلُمَّ إِلَيَّ(١) يَا بْنَ المُشْرِكَةِ ...
هَلُمَّ إِلَيَّ ...
ثُمَّ مَا أَسْرَعَ أَنْ بَادَرَهُ حَمْزَةُ بِضَرْبَةٍ مِنْ سَيْفِهِ، فَخَرَّ صَرِيعاً يَتَخَبَّطُ بِدِمَائِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ ...
عِنْدَ ذَلِكَ وَقَفْتُ مِنْ حَمْزَةَ مَوْقِفاً أَرْضَاهُ، وَجَعَلْتُ أَهُزُّ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا ائْتَمَنْتُ إِلَيْهَا، دَفَعْتُ بِهَا نَحْوَهُ، فَوَقَعَتْ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهِ، وَخَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ.
فَخَطَا مُتَنَاقِلاً نَحْوِي خُطْوَتَيْنِ، ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ سَقَطَ، وَالحَرْبَةُ فِي جَسَدِهِ؛ فَتَرَكْتُهَا فِيهِ حَتَّى أَيْقَنْتُ أَنَّهُ مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَانْتَزَعْتُهَا مِنْهُ وَرَجَعْتُ إِلَى الخِيَامِ، وَقَعَدْتُ فِيهَا؛ إِذْ لَمْ تَكُنْ لِي حَاجَةٌ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِأَعْتِقَ ...
ثُمَّ حَمِيَ وَطِيسُ(٢) المَعْرَكَةِ وَكَثُرَ فِيهَا الكَرُّ وَالفَرُّ، غَيْرَ أَنَّ الدَّائِرَةَ مَا لَبِثَتْ أَنْ دَارَتْ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَكَثُرَ فِيهِمُ القَتْلُ.
عِنْدَ ذَلِكَ غَدَتْ ((هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ)) عَلَى قَتْلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ وَرَائِهَا طَائِفَةٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَجَعَلَتْ تُمَثِّلُ بِهِمْ: فَتَبْقَرُ(٣) بُطُونَهُمْ، وَتَفْقَأُ عُيُونَهُمْ، وَتَجْدَعُ أَنُوفَهُمْ(٤)، وَتَصْلِمُ آذَانَهُمْ(٥) ...
ثُمَّ صَنَعَتْ مِنَ الآنَافِ(٦) وَالآذَانِ قِلَادَةً(٧) وَأَقْرَاطاً(٨)، فَتَحَلَّتْ بِهَا، وَدَفَعَتْ قِلَادَتَهَا وَقُرْطَيْهَا الذَّهَبِيَّيْنِ إِلَيَّ وَقَالَتْ:
(١) هَلُمَّ إِلَيَّ: أقبل عَلَيَّ وتعال إِلَيَّ.
(٢) الوَطِيسُ: التَّنُّور، وحَمِيَ وَطِيسُ المَعْرَكَةِ: التَهَبَتْ واشتدت.
(٣) تَبْقَرُ بُطُونَهُمْ: تَشُقُّ بُطُونَهُمْ.
(٤) تَجْدَعُ أَنُوفَهُمْ: تَقْطَعُ أَنُوفَهُمْ.
(٥) تَصْلِمُ آذَانَهُمْ: تَقْطَعُ آذَانَهُمْ.
(٦) الآنَافِ: الأُنُوف.
(٧) قِلَادَةً: طَوْقاً.
(٨) القُرْط: الحَلْق.
343