334

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Maison d'édition

دار الأدب الاسلامي

Édition

الأولى

وحشي بن حرب

((قَتَلَ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ .. وَقَتَلَ شَرَّ النَّاسِ أَيْضاً)) [المُؤَرِّخُونَ]

مَنْ هَذَا الَّذِي أَدْمَى فُؤَادَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ حِينَ قَتَلَ عَمَّهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ(١) يَوْمَ ((أُحُدٍ))؟! .

ثُمَّ شَفَى قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ؛ حِينَ قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ يَوْمَ ((اليَمَامَةِ))؟.

إِنَّهُ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ الحَبَشِيُّ، المُكَنَّى ((بِأَبِي دَسْمَةٍ)) ...

وَإِنَّ لَهُ قِصَّةً عَنِيفَةً حَزِينَةً دَامِيَةً ...

فَأَعِرْهُ سَمْعَكَ لِيَرْوِيَ لَكَ مَأْسَاتَهُ بِنَفْسِهِ ...

قَالَ وَحْشِيُّ:

كُنْتُ غُلَاماً رَقِيقاً(٢) (لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ))(٣) أَحَدِ سَادَةِ قُرَيْشٍ.

وَكَانَ عَمُّهُ ((طُعَيْمَةُ))، قَدْ قُتِلَ يَوْمَ ((بَدْرٍ)) عَلَى يَدِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ فَحَزِنَ عَلَيْهِ أَشَدَّ الحُزْنِ، وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى(٤) لَيَثْأَرَنَّ لِعَمِّهِ، وَلَيَقْتُلَنَّ قَاتِلَهُ .. وَجَعَلَ يَتَرَبَّصُ(٥) بِحَمْزَةَ الفُرْصَ.

***

لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ طَوِيلُ وَقْتٍ حَتَّى عَقَدَتْ قُرَيْشٌ العَزْمَ عَلَى الخُرُوجِ

(١) حمزة بن عبد المطلب: انظره في المجلد الثاني.

(٢) رقيقاً: عبداً.

(٣) جُبَيْر بن مُطْعِم بن عدي بن نُوفل القُرَشِي: كان من علماء قُرَيْش وسادتهم أسلم وصحب الرَّسُولَ ﷺ.

(٤) اللّات والعُزَّى: صنمان كبيران من أَصْنَامِ العرب في الجاهلية ... انظر هدم الأصنام في كتاب وحدث في رمضان؛ للمؤلف.

(٥) يتربَّصُ: ينتظرُ ويتحين الفُرْصَةَ.

340