Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
فَطَفِقَ قَوْمُهُ يَلْتَقُّونَ حَوْلَهُ مَدْفُوعِينَ إِلَى ذَلِكَ بِدَوَافِعَ شَتَّى كَانَ أَهَمُّهَا العَصَبِيَّةَ(١)؛ حَتَّى إِنَّ رَجُلاً مِنْ رِجَالَاتِهِمْ قَالَ:
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً لَصَادِقٌ وَأَنَّ مُسَيْلِمَةً لَكَذَّابٌ ؛ وَلَكِنَّ كَذَّابَ رَبِيعَةً(٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَادِقٍ مُضَرَ(٣))).
***
وَلَمَّا قَوِيَ سَاعِدُ مُسَيْلِمَةً وَغَلُظَ(٤) أَمْرُهُ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا جَاءَ فِيهِ: ((مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ.
أَمَّا بَعْدُ ... فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الأَمْرِ مَعَكَ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الأَرْضِ وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الأَرْضِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشاً قَوْمٌ يَعْتَدُونَ)).
وَبَعَثَ الكِتَابَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ رِجَالِهِ؛ فَلَمَّا قُرِئَ الكِتَابُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ: ( وَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟!).
فَأَجَابَا : نَقُولُ كَمَا قَالَ .
فَقَالَ لَهُمَا: (أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ عُنُقَيْكُمَا)، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ رِسَالَةً جَاءَ فِيهَا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ.
السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ .. فَإِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ)...
وَبَعَثَ الرِّسَالَةَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ.
(١) العصبية : شدة ارتباط المرء بعصبيته وانحيازه لها.
(٢) ربيعة: قبيلة كبيرة من قبائل العرب ينتمي إليها مُسَيْلِمَةَ.
(٣) مضر: قبيلة رَسُول اللَّه ﷺ.
(٤) غلظ أمره: اشتَدَّ أمره وكثر أتباعُه.
327