Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
وَقَبْلَ أَنْ تَبْرَكَ النُّوقُ، كَانَ الخَبَرُ قَدْ نُقِلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَمَا إِنْ لَا مَسَتْ مَقَالَةُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَمْعَهُ حَتَّى طَارَ مُسْرِعاً إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ: أُشْهِدُكِ يَا أُمَّهُ أَنَّ هَذِهِ العِيرَ جَمِيعَهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا(١) وَأَخْلَاسِهَا(٢) فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
*** بَقِيَتْ دَعْوَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِأَنْ يُبَارِكَ اللَّهُ لَهُ تُظِلُّهُ مَا امْتَدَّتْ بِهِ الحَيَاةُ، حَتَّى غَدَا أَغْنَى الصَّحَابَةِ غِنًى وَأَكْثَرَهُمْ ثَرَاءً ... لَكِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَعَلَ ذَلِكَ المَالَ كُلَّهُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَمَرْضَاةِ رَسُولِهِ، فَكَانَ يُنْفِقُهُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِيناً وَشِمَالاً، وَسِرًّا وَإِعْلَاناً ... حَيْثُ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الْفِضَّةِ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ذَهَباً ...
ثُمَّ تَصَدَّقَ بِمِائَتَي أُوقِيَّةٍ مِنَ الذَّهَبِ ...
ثُمَّ حَمَلَ مُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ فَرَسٍ، ثُمَّ حَمَلَ مُجَاهِدِينَ آخَرِينَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ رَاحِلَةٍ.
وَلَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ الْوَفَاةُ أَعْتَقَ خَلْقاً كَثِيراً مِنْ مَمَالِيكِهِ.
وَأَوْصَى لِكُلِّ رَجُلٍ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ ((بَدْرٍ)) بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَباً، فَأَخَذُوهَا جَمِيعاً، وَكَانَ عَدَدُهُمْ مِائَةً.
وَأَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَالٍ جَزِيلٍ؛ حَتَّى إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا - كَثِيراً مَا كَانَتْ تَدْعُو لَهُ فَتَقُولُ:
سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ مَاءِ السَّلْسَبِيلِ(٣).
(١) الأقتاب: الرجال التي توضع على ظهور الجمال.
(٢) الأخلاس: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت الرحال والشروج.
(٣) السلسبيل: عين في الجنة.
263