212

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Maison d'édition

دار الأدب الاسلامي

Édition

الأولى

زيد بن حارثة

(وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ خَلِيقاً بِالإِمْرَةِ، وَلَقَدْ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ)

[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]

مَضَتْ سُعْدَى بِنْتُ ثَعْلَبَةَ تَبْتَغِي زِيَارَةً قَوْمِهَا بَنِي ((مَعْنٍ))، وَكَانَتْ تَصْحَبُ مَعَهَا غُلَامَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ الْكَلْبِيِّ.

فَمَا كَادَتْ تَحُلُّ فِي دِيَارِ قَوْمِهَا حَتَّى أَغَارَتْ عَلَيْهِمْ خَيْلٌ لِبَنِي ((الْقَيْنِ)) فَأَخَذُوا المَالَ، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، وَسَبَوْا الذَّرَارِيَ ...

وَكَانَ فِي جُمْلَةٍ مَنِ اخْتَمَلُوهُ مَعَهُمْ وَلَدُهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ.

وَكَانَ زَيْدٌ - إِذْ ذَّاكَ - غُلَاماً صَغِيراً يَدْرُجُ نَحْوَ الثَّامِنَةِ مِنْ عُمُرِهِ، فَأَتَوْا بِهِ سُوقَ عُكَاظٍ(١) وَعَرَضُوهُ لِلْبَيْعِ؛ فَاشْتَرَاهُ ثَرِيٌّ مِنْ سَادَةِ قُرَيْشٍ هُوَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ بْنِ خُوَيْلِدٍ(٢) بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ...

وَاشْتَرَى مَعَهُ طَائِفَةً مِنَ الْغِلْمَانِ، وَعَادَ بِهِمْ إِلَى مَكَّةَ.

* * *

فَلَمَّا عَرَفَتْ عَمَّتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ بِمَقْدَمِهِ، زَارَتْهُ مُسَلِّمَةً عَلَيْهِ، مُرَحِّبَةً بِهِ، فَقَالَ لَهَا:

يَا عَمَّةُ، لَقَدِ ابْتَعْتُ مِنْ سُوقِ عُكَاظٍ طَائِفَةً مِنَ الْغِلْمَانِ، فَاخْتَارِي أَيَّهُمْ تَشَائِينَهُ، فَهُوَ هَدِيَّةٌ لَكِ.

فَتَفَرَّسَتِ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ وُجُوهَ الْغِلْمَانِ ...

(١) سوق عكاظ: سوق كانت تقيمه العرب في الأشهر الحرم للبيع والشراء، وتتناشد فيه الأشعار.

(٢) حكيم بن حزام: انظره ص ٣٤٨.

217