189

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Maison d'édition

دار الأدب الاسلامي

Édition

الأولى

فَإِنْ كَانَتِ الحَاجَةُ هِيَّ الَّتِي دَفَعَتْكُمْ إِلَى المَجِيءِ إِلَيْنَا أَمَوْنَا لَكُمْ بِقُوتٍ إِلى أَنْ تُخْصِبَ دِيَارُكُمْ، وَكَسَوْنَا سَادَتَكُمْ وَوُجُوهَ قَوْمِكُمْ، وَمَلَّكْنَا(١) عَلَيْكُمْ مَلِكاً مِنْ قِبَلِنَا تَرْفُقُ بِكُمْ.

فَرَدّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الوَفْدِ رَدَّا أَشْعَلَ نَارَ غَضَبِهِ مِنْ جَدِيدٍ فَقَالَ:

لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَقَتَلْتُكُمْ ...

قُومُوا فَلَيْسَ لَكُمْ شَيْءٌ عِنْدِي، وَأَخْبِرُوا قَائِدَكُمْ أَنِّي مُرْسِلٌ إِلَيْهِ ((رُسْتُمَ))(٢) حَتَّى يَدْفِئَهُ وَيَدْفِنَكُمْ مَعاً فِي خَنْدَقِ ((القَادِسِيَّةِ)).

ثُمَّ أَمَرَ فَأُتِيَ لَهُ بِحِمْلٍ تُرَابٍ، وَقَالَ لِرِجَالِهِ: حَمِلُوهُ عَلَى أَشْرَفِ هَؤُلَاءِ وَسُوقُوهُ أَمَامَكُمْ عَلَى مَرْأَى مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ أَبْوَابِ عَاصِمَةِ مُلْكِنَا.

فَقَالُوا لِلْوَفْدِ: مَنْ أَشْرَفُكُمْ؟ ...

فَبَادَرَ إِلَيْهِمْ عَاصِمُ بْنُ عَمْرٍو وَقَالَ: أَنَا.

فَحَمَّلُوهُ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المَدَائِنِ، ثُمَّ حَمَّلَهُ عَلَى نَاقَتِهِ وَأَخَذَهُ مَعَهُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَبَشَّرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دِيَارَ الْفُرْسِ وَيُمَلِّكَهُمْ تُرَابَ أَرْضِهِمْ.

ثُمَّ وَقَعَتْ مَعْرَكَةُ ((القَادِسِيَّةِ))، وَاكْتَظَّ(٣) خَنْدَقُهَا بِجُثَثِ آَلَافِ الْقَتْلَى، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ جُنُودِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانُوا مِنْ جُنُودِ ((كِسْرَى)).

* * *

لَمْ يَشْتَكِنِ الْفُرْسُ لِهَزِيمَةِ ((القَادِسِيَّةِ))، فَجَمَعُوا جُمُوعَهُمْ، وَجَيَّشُوا جُيُوشَهُمْ حَتَّى اكْتَمَلَ لَهُمْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفاً مِنْ أَشِدَّاءِ المُقَاتِلِينَ.

(١) مَلكنا عليكم: وَلَّينا عليكم.
(٢) رستم: قائد جيش الفُرْس.
(٣) اكتظ خندقها: امتلأُ خندقها.

194