Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Maison d'édition
دار الأدب الاسلامي
Édition
الأولى
الَّذِي عَقَدَهُ مَعَهُمْ (هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) قَالُوا: لَوْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)، فَقَالَ عِنْدَ طَلَبِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ:
(وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي).
فَهَلْ خَرَجْنَا مِنْ هَذِهِ؟ .
فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
وَكَانَ مِنْ ثَمَرَةِ هَذَا اللِّقَاءِ، وَمَا أَظْهَرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَحُجَّةٍ دَامِغَةٍ أَنْ عَادَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفاً إِلَى صُفُوفِ عَلِيٍّ، وَأَصَرَّ أَرْبَعَةُ آلافٍ عَلَى خُصُومَتِهِمْ لَهُ عِنَاداً وَإِعْرَاضاً عَنِ الحَقِّ.
***
وَقَدْ سَلَكَ الفَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى الْعِلْمِ كُلَّ سَبِيلٍ، وَبَذَلَ مِنْ أَجْلِ تَحْصِيلِهِ كُلَّ جُهْدٍ.
فَقَدْ ظَلَّ يَنْهَلُ(١) مِنْ مَعِينِ(٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا امْتَدَّتْ بِهِ الحَيَاةُ، فَلَمَّا لَحِقَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ بِجِوَارِ رَبِّهِ اتَّجَهَ إِلَى البَقِيَّةِ البَاقِيَةِ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَطَفِقَ يَأْخُذُّ مِنْهُمْ وَيَتَعَلَّمُ عَنْهُمْ.
حَدَّثَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ:
كَانَ إِذَا بَلَغَنِي الحَدِيثُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَتَيْتُ بَابَ بَيْتِهِ فِي وَقْتِ قَيْلُولَتِهِ(٣) وَتَوَسَّدْتُ رِدَائِي عِنْدَ عَتَبَةِ دَارِهِ، فَيَسْفِي(٤) عَلَيَّ الرِّيحُ مِنَ التُّرَابِ مَا يَسْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ لَأَذِنَ لِي ...
(١) ينهل: يشرب.
(٢) المعين: الماء الجاري.
(٣) قيلولته: وقت نومه في منتصف النهار.
(٤) تسفي الريح التراب: تذروه وتحمله إليه.
182