Surah Al-Qasas: An Analytical Study
سورة القصص دراسة تحليلية
أحدهما - إن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل، أو لم يكن كذلك، فإن كان الأول فلم قال: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، ولم قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾، ولم قال في سورة أخرى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ﴾ «١» . وإن كان الثاني وهو أن ذلك القبطي لم يكن مستحق القتل، وكان قتله معصية وذنب.
ثانيًا - إن قوله: ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ يدلّ على أنه كان كافرًا حربيًا، فكان دمه مباحًا، فلم استغفر عنه، والاستغفار عن الفعل المباح غير جائز، لأنه يوهم في المباح كونه حرامًا «٢»؟
ورد على هذه الطعونات بعدة أجوبة:
الجواب عن الأول: لم لا يجوز أن يقال: إنه كان لكفره مباح الدم.
أما قوله: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ففيه وجوه:
أحدهما - لعل الله وإن أباح قتل الكافر، إلا أنه قال الأولى تأخير قتلهم إلى زمان أخ، فلما قتل ترك ذلك المندوب، فقوله: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ معناه: قدامي على ترك المندوب من عمل الشيطان.
وثانيا - إن قوله هذا إثارة عمل المقتول لا إلى عمل نفسه، فقوله ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، أي: عمل هذا المقتول من عمل الشيطان، المراد منه بيان كونه مخالفًا لله تعالى مستحقًا للقتل.
وثالثاَ - إن يكون قوله هذا إشارة إلى المقتول، يعني إنه من جند الشيطان وحزبه يقال: فلان من عمل الشيطان، أي: من أحزابه «٣» .
(١) سُوْرَة الشُّعَرَاءِ: الآية ٢٠.
(٢) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٣٥.
(٣) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٣٤ –٢٣٥.
1 / 322