318

Surah Al-Qasas: An Analytical Study

سورة القصص دراسة تحليلية

وقد أختلف في سبب تقاتل هذين الرجلين، فقيل: كان أمرًا دينيًا. وقيل: كان أمرًا دنيويًا، فقد روي أن القبطي كلف الإسرائيلي حمل الحطب إلى مطبخ فرعون، فأبي فاقتتلا لذلك، وكان القبطي خبازًا لفرعون كما ذكر ذلك سعيد بن جبير «١» .
وذكر الرازي قولًا غربيًا لمقاتل بأن الرجلان كانا كافرين إلا أن أحدهما من بني إسرائيل والآخر من القبط، واستدل بقول سيدنا موسى في اليوم التالي: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ «٢» .
ويمكن الجواب على ذلك: أن المشهور إن الذي من شيعته كان مسلمًا، لأنه لا يقال فيمن يخالف الرجل في دينه وطريقة إنه من شيعته فالمقصود بـ (مِنْ شِيْعَتِهِ)، أي: ممن شايعه وتابعه في أمره ونهيه، أو في الدين ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾، أي: " فاستنصر الإسرائيلي موسى على القبطي " «٣»، " فضربه بمجمع كفه فقتله " «٤» .
وذكر ابن عاشور " والاستغاثة طلب الغوث، وهو التخلص من شدة، أو العون على دفع مشقة، وإنما يكون هذا الطلب بالنداء، فذكر الاستغاثة يؤذن بأن الإسرائيلي كان مغلوبًا، وأن القبطي اشتد عليه وكان ظالمًا " «٥» .
﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾
قال المراغي: " إن هذا الذي حدث من القتل هو من تزيين الشيطان ووسوسته، ثم أخبر عن حال الشيطان ليحذر منه فقال: ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ (٦)، أي: إنه عدو فينبغي الحذر منه مضل لا يقود إلى خير بيّن العداوة والإضلال) .

(١) ينظر روح المعاني: ٢٠ /٥٣.
(٢) ينظر مفاتيح الغيب: ١٢ /٢٣٩.
(٣) الوسيط: ٣ /٣٩٣.
(٤) محاسن التأويل: ١٣/ ٤٦٩٩.
(٥) التحرير والتنوير: ٢٠/٨٩.
(٦) تفسير المراغي: ٢٠/٤٤.

1 / 318