400

Sunan and Innovations in Relation to Supplications and Prayers

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

Maison d'édition

دار الفكر

ذكره فِي الْجَامِع عَن ابْن عَسَاكِر وَعلم لحسنه. وَقَوله تَعَالَى: ﴿سَيذكرُ من يخْشَى ويتجنبها الأشقى الَّذِي يصلى النَّار الْكُبْرَى ثمَّ لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾
وعَلى هَذَا يدل كَلَام الإِمَام النَّيْسَابُورِي فِي تَفْسِيره. وَعَن عبد الله بن الْمُبَارك: أَن هَذِه الْآيَة آكِد آيَة فِي وجوب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، لِأَن معنى " عَلَيْكُم أَنفسكُم " احفظوها والزموا صَلَاحهَا بِأَن يعظ بَعْضكُم بَعْضًا ويرغبه فِي الْخيرَات، وينفره عَن القبائح والسيئات، لَا يضركم ضلال من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ فأمرتم بِالْمَعْرُوفِ ونهيتم عَن الْمُنكر، فَإِنَّكُم خَرجْتُمْ عَن عُهْدَة التَّكْلِيف كَمَا قَالَ الله تَعَالَى لرَسُوله [ﷺ]: " فقاتل فِي سَبِيل الله لَا تكلّف إِلَّا نَفسك ".
وَقَالَ الإِمَام الشَّوْكَانِيّ: وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَامر الْأَشْعَرِيّ أَنه كَانَ فيهم أعمى فاحتبس على رَسُول الله [ﷺ] ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ﷺ] قَرَأت هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِي [ﷺ]: " أَيْن ذهبتم إِنَّمَا هِيَ لَا يضركم من ضل من الْكفَّار إِذا اهْتَدَيْتُمْ " أه.
فصل
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر وَأُولَئِكَ هم المفلحون وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا من بعد مَا جَاءَهُم الْبَينَات وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ فَمن الْأمة الَّتِي تَدْعُو النَّاس إِلَى الْخَيْر سواكم يَا علماءنا؟ وَمن الْأمة الَّتِي يُمكنهَا أَن تقوم بِوَاجِب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر غَيْركُمْ؟
قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير: وَالْمَقْصُود من هَذِه الْآيَة أَن تكون فرقة من هَذِه الْأمة متصدية لهَذَا الشَّأْن، وَإِن كَانَ ذَلِك وَاجِبا على كل فَرد من الْأمة بِحَسبِهِ كَمَا ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] " من رأى

1 / 403