صلح الحسن
صلح الحسن
القوداء ، لا تدفع يد لامس؟ ».
فقال عمرو : « أما والله لقد وقعت في لهاذم شدقم (1) للأقران ذي لبد ، ولا أحسبك منفلتا من مخالب أمير المؤمنين ».
فقال عبد الله : « أما والله يا ابن العاص انك لبطر في الرخاء ، جبان عند اللقاء ، غشوم اذا وليت ، هياب اذا لقيت ، تهدر كما يهدر العود المنكوس المقيد بين مجرى الشوك ، لا يستعجل في المدة ، ولا يرتجى في الشدة. أفلا كان هذا منك ، اذ غمرك أقوام لم يعنفوا صغارا ، ولم يمرقوا كبارا ، لهم أيد شداد ، والسنة حداد ، يدعمون العوج ، ويذهبون الحرج ، يكثرون القليل ، ويشفون الغليل ، ويعزون الذليل »؟.
فقال عمرو : « أما والله لقد رأيت أباك يومئذ تخقق (2) أحشاؤه ، وتبق أمعاؤه ، وتضطرب اصلاؤه (3) كما انطبق عليه ضمد ».
فقال عبد الله : « يا عمرو! انا قد بلوناك ومقالتك فوجدنا لسانك كذوبا غادرا ، خلوت بأقوام لا يعرفونك ، وجند لا يساومونك ، ولو رمت المنطق في غير أهل الشام لجحظ (4) عليك عقلك ، ولتلجلج لسانك ، ولاضطرب فخذاك اضطراب القعود الذي اثقله حمله ».
فقال معاوية : « ايها عنكما ». وأمر باطلاق عبد الله لنسيبه. فلم يزل عمرو بن العاص يلومه على اطلاقه ويقول :
« أمرتك أمرا عازما فعصيتني
وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
__________________
Page 353