327

صلح الحسن

صلح الحسن

Régions
Irak
Liban
Empires & Eras
Ottomans

ومن ذمته بين الحق والباطل. وهذا هو ما يزيدنا اعجابا بهؤلاء الابطال من تلامذة علي عليه السلام ، ولكن شيئا من وعظه لم يجده نفعا سوى أن يقول زياد فيه : « ليس النفاخ بشر الزمرة » ثم أمر به فقتل (1)».

ولا ادري ، ولا أظن زيادا نفسه يدري ، بأي جريرة أخذ ابن حصن فأشاط بدمه و « كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله » كما في الحديث ؟.

والرجل في أجوبته كلها كما رأيت لم يفضح سرا ، ولم يهتك أمرا. ولكن الذي ناقض الكتاب صريحا فأخذ البريء بالسقيم والمقبل بالمدبر خلافا لقوله تعالى : « ولا تزر وازرة وزر أخرى » لحري بأن لا يفهم لغة الحديث ولا لغة الكتاب.

واعتصم بغلوائه فاذا الناس من حوله في أشد محن الدنيا : جماعات تساق الى السجون ، وزرافات تطارد أينما تكون ، ومئات تعرض عليه كل يوم لتسمل عيونهم ، أو لتقطع أطرافهم ، أو ليؤمر بهم فتحطم ضلوعهم (2). وبين الكوفة والشام فرائس أخرى ترزح بالاصفاد. وما في الكوفة الا الارهاب المميت ، وما في الشام لهؤلاء الا الموت المرهوب.

وخشعت الكوفة التي كانت تفور في أمسها القريب بالمؤامرات والمعارضات خشوع الجناح الكسير ، بما وسعها من مظالم الحكام الامويين. وكان المتآمرون بالامس هم المتآمرين بالجور اليوم ، وكانوا هم الحاكمين بأمرههم فيما يسنون أو فيما ينفذون ، فما بالها لا ترتجف فرقا؟ وما بال أهلها لا يلوذون بالفرار هربا؟ ..

Page 350