صلح الحسن
صلح الحسن
أتي به الى زياد فقال له : « ما قال لك خليلك يعني عليا عليه السلام انا فاعلون بك؟ » ، قال : « تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني » ، فقال زياد : « أما والله لأكذبن حديثه ، خلوا سبيله ». فلما أراد أن يخرج ، قال : « ردوه ، لا نجد لك شيئا أصلح مما قال صاحبك ، انك لن تزال تبغي لنا سوءا ان بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه » ، فقطعوها وهو يتكلم! ، فقال : « اصلبوه خنقا في عنقه » ، فقال رشيد : « قد بقي لي عندكم شيء ما أراكم فعلتموه » ، فقال زياد : « اقطعوا لسانه » ، فلما أخرجوا لسانه قال : « نفسوا عني حتى أتكلم كلمة واحدة » ، فنفسوا عنه فقال : « هذا والله تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني بقطع لساني ».
وأخرج من القصر مقطعا ، فاجتمع الناس حوله ، ومات من ليلته رضوان الله عليه.
قالت ابنته : « قلت لأبي : ما أشد اجتهادك! » ، قال : « يا بنية يأتي قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهادنا ».
وقال لها : « يا بنيتي أميتي الحديث بالكتمان ، واجعلي القلب مسكن الامانة (1)».
** 5 جويرية بن مسهر العبدي
قال ابن أبي الحديد : « ونظر اليه علي عليه السلام يوما فناداه : يا جويرية الحق بي فاني اذا رأيتك هويتك ، ثم حدثه بأمور سرا ، وفي آخر ما حدثه قال : يا جويرية أحب حبيبنا ما أحبنا فاذا أبغضنا فابغضه ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا فاذا أحبنا فأحبه. وكان من اختصاصه بعلي عليه السلام ما روى انه دخل يوما عليه وهو عليه السلام مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه جويرية : أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك. قال : فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم
Page 348