صلح الحسن
صلح الحسن
به في الكوفة يوم حجر ». وخرج قيس بن فهدان الكندي على حمار له ، يسير في مجالس كندة يحرضهم على الحرب.
وحصب أهل الكوفة زيادا (1) وكان ذلك هو ميراثه الشرعي من امه سمية.
أما حجر نفسه فأصر على قومه بأن يردوا السيوف الى أغمادها ، وقال لهم : « لا تقاتلوا فاني لا أحب ان اعرضكم للهلاك .. وانا آخذ في بعض هذه السكك ».
وأخطأته عيون زياد التي كانت تلاحقه ، لان الناس كلهم أو اكثر من ثلثي الناس كانوا يمنعون حجرا من هذه العيون.
وهكذا ضاق زياد بحجر وأصحابه ، فجمع اشراف الكوفة وقال لهم : « يا أهل الكوفة : اتشجون بيد وتأسون بأخرى ، أبدانكم معي ، وأهواؤكم مع حجر ، أنتم معي واخوانكم وابناؤكم وعشائركم مع حجر. هذا والله من دحسكم وغشكم. والله لتظهرن لي براءتكم ، أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم » .. ثم قال : « فليقم كل امرئ منكم الى هذه الجماعة حول حجر. فليدع كل رجل منكم أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته ، حتى تقيموا عنه كل من استطعتم أن تقيموه ».
ثم أمر زياد أمير شرطته [ شداد بن الهيثم الهلالي ] بالقبض على حجر. وعلم ان شرطته ستعجز عنه ، فدعا محمد بن الاشعث الكندي ، وقال له : « يا أبا ميثاء ، أما والله لتأتينني بحجر ، أو لا ادع لك نخلة الا قطعتها ، ولا دارا الا هدمتها ، ثم لا تسلم حتى أقطعك اربا اربا! » قال له : « أمهلني حتى أطلبه ». قال « امهلتك ثلاثا ، فان جئت به والا عد نفسك في الهلكى! ».
أقول : ولم كل هذا الحنق؟ أللدين وما كان ابن سمية بأولى به
Page 333