514

Studies in the History of Ancient Arabs

دراسات في تاريخ العرب القديم

Maison d'édition

دار المعرفة الجامعية

Édition

الثانية مزيدة ومنقحة

Régions
Égypte
هذا وقد كان لعرب الحيرة لهجة من اللسان العربي يتحدثون بها في حياتهم العادية، وأما في الكتابة فقد كانوا يستعملون السريانية، ولعلهم في هذا يشبهون الأنباط والتدمريين الذين كانوا يتكلمون العربية ويكتبون بالآرامية، هذا وهناك من يذهب إلى أن دخول النصرانية إلى اليمن إنما كان بجهود رجال الكنيسة السورية في الحيرة، فضلا عن انتقال الكتابة من الحيرة إلى الحجاز١، وعلى أية حال، فلقد أصبحت الحيرة في القرن السادس الميلادي، وعلى أثر اتساع نفوذ سلالة اللخميين نقطة التقاء للتيارات الإيرانية والآرامية على حدود المحيط العربي الفاصلة، حتى لقد ظهرت المدينة بمظهر العاصمة الفكرية٢.

١ انظر: المزهر ٢/ ٣٤٩، صبح الأعشى ٣/ ١٠، مقدمة ابن خلدون ص٣٤٩، الجهشياري: كتاب الوزراء والكتاب ص٢ وما بعدها، كتاب المصاحف للسجستاني ١/ ٤-٥، الأعلاق النفيسة لابن رسته ص١٩٢، ٢١٧ "طبعة ليدن ١٨٩٢م" قارن: المعارف ص٢٤٧ وما بعدها، ثم انظر:
F.A Itheim And R. Stiehl، Op. Cit.، I، P.١٩٨
P.K. Hitti، Op. Cit.، P.٨٤
٢ ريجيس بلاشير: المرجع السابق ص٦٢.
٢- ملوك الحيرة:
يزعم الأخباريون أن مالك بن فهم الأزدي أول من ولي أمر العرب في العراق، وأنه كان يسكن الأنبار، ثم جاء من بعده أخوه "عمرو" على رأي، و"جذيمة الأبرش" -صاحب القصة المشهورة مع الزباء- على رأي آخر١، على أن المؤسس الحقيقي لدولة اللخميين إنما كان "عمرو بن عدي"٢ "٢٦٨-٢٨٨م"، ابن أخت جذيمة، وأول من اتخذ الحيرة منزلا من ملوك العرب، وأول من مجده أهل الحيرة في كتبهم، وإليه ينسب ملوك العرب في العراق٣.
وجاء بعده ولده، "امرؤ القيس" "٢٨٨-٣٢٨م" -والمعروف بامرئ القيس

١ تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٠٨، تاريخ الطبري ١/ ٦١٧-٦٢٧، بلوغ الأرب ٢/ ١٥٧، ياقوت ٢/ ٣٢٩-٣٣٠، البكري ٢/ ٤٧٩، محمد الخضري: المرجع السابق ص٣٠، حمزة الأصفهاني: المرجع السابق ص٦٤، وكذا P.K. Hitti، Op. Cit.، P.٨٢
٢ انظر عن قوائم ملوك الحيرة: جواد علي ٣/ ٣٠٤-٣١٤، كتاب المحبر ص٣٥٨-٣٦١، حمزة الأصفهاني: المرجع السابق ص٦٥ وما بعدها، ومروج الذهب للمسعودي ص٦٥، ٧٤، ٧٥، ٨٠، ٨١، تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٠٨-٢١٥.
٣ تاريخ الطبري ١/ ٦٢٧، ياقوت ٢/ ٣٣٠-٣٣١، تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٠٩، الاشتقاق ٢/ ٣٧٧-٣٧٨.

1 / 520