649

Études sur la singularité de la communauté islamique et la position des orientalistes à ce sujet

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Lieu d'édition

قطر

الآيات، ما يدل على وسطيَّة التشريعات في الإسلام في جميع مجالات الحياة؛ مِمَّا كان له الأثر العميق في تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة واتسامه بالوسطيَّة.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ. . .﴾ الآية؛ قال ابن كثير: (أي: يحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب والوصائل والحام، ونحو ذلك، مِمَّا كانوا ضيقوا به على أنفسهم، ويحرم عليهم الخبائث. . . كلحم الخنزير والربا، وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المأكل التي حرمها اللَّه تعالى) (١).
وجاء في الحديث عنه ﷺ أنَّه قال: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" (٢)، وقال ﷺ: "إنَّ الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلَّا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا" (٣)، حيث دلَّ هذا الحديث والذي قبله، ونحوهما على يسر التشريعات الإسلاميَّة، وبالتالي فإنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة بالنظر لهذه التشريعات، وبالنظر إلى ما كانت عليه الأمم من قبلها تتسم بالوسطية العادلة الخيِّرَة.
• ومِمَّا يؤكد هذه الوسطيَّة ما كانت عليه الأمم من قبلها إذ إنَّها حادت عن هذه الوسطيَّة، وعلى سبيل المثال فإنَّ الأُمَّة الإسلاميَّة كانت وسطًا (في

(١) تفسير القرآن العظيم ٢/ ٢٥٤، (مرجع سابق).
(٢) أخرجه البخاري: صحيح البخاري ١/ ٣٨، الحديث رقم [٦٩]، كتاب العلم، باب: ما كان النبي ﷺ يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، تحقيق: مصطفى ديب البغا، (مرجع سابق)، وأخرجه مسلم: صحيح مسلم، برقم [١٧٣٤]، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق).
(٣) أخرجه البخاري: صحيح البخاري ١/ ٢٣، الحديث رقم [٣٩]،كتاب الإيمان، باب: الدين يسر، وقد ترجم للباب بقوله: (أحب الدين إلى اللَّه الحنيفية السمحة). المرجع السابق نفسه.

2 / 658