542

Études sur la singularité de la communauté islamique et la position des orientalistes à ce sujet

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Lieu d'édition

قطر

ولأنهم تلقوا العلم عن معلم البشرية ﷺ وعاصروا نزول القرآن الكريم، وشاهدوا بيان الرسول له وتطبيقه لأحكامه، فكانوا أقرب الأُمَّة فهمًا لمقاصده ومراده، وقد أجمل الإمام أحمد الحديث عن ذلك في كتاب صنَّفه في طاعة الرسول، وردَّ فيه -كما ذكر ابن قيم الجوزية- على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنن الرسول ﷺ وترك الاحتجاج بها، ومِمَّا جاء فيه: (إنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُه وتقدست أسماؤه بعث محمدًا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه. الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدَّال على ما أراده من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب؛ فكان رسول اللَّه ﷺ هو المعبر عن كتاب اللَّه، الدَّال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم اللَّه لنبيه واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا أعلم الناس برسول اللَّه ﷺ، وبما أراد اللَّه من كتابه بمشاهدتهم وما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول اللَّه ﷺ، قال جابر: ورسول اللَّه بين أظهرنا عليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به) (١).
وخلاصة القول: أن الأُمَّة الإسلاميَّة أُمَّة ربانيَّة، وقد تبين ذلك حين الحديث عن كيفية تلقيها القرآن الكريم، على مدى ثلاث وعشرين سنة، وهي تتفاعل مع هديه وتوجيهاته، وأحكامه وأوامره ونواهيه، وكان قدوتها

= (مرجع سابق). وقد أورد نحوه عن غير عبد اللَّه ابن مسعود ﵁ من أقوال الحسن وسعيد بن جبير، وحذيفة بن اليمان، وعن علي بن أبي طالب، ﵃ أجمعين، وأثر ابن مسعود أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٠٥، ٣٠٦، وانظر: ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله: ٢/ ٩٤٧، رقم [١٨١٠]، وأخرج نحوًا منه للحسن البصري، برقم: [١٨٠٧]، تحقيق: أبي الأشبال، (مرجع سابق).
(١) ابن قيم الجوزية: أعلام الموقعين ٢/ ٢٠٧، (مرجع سابق).

2 / 550