509

Études sur la singularité de la communauté islamique et la position des orientalistes à ce sujet

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Lieu d'édition

قطر

ومنها: أن المراد حفظ القرآن بجميع أوجه القراءات، أو تلقي القرآن مشافهة عن الرسول ﷺ أو الجمع شيئًا فشيئًا حتى تكامل نزوله (١).
والسبب في هذه التخريجات دفع ما قد تحمله تلك الرواية وأمثالها من توهين في نص القرآن الكريم؛ من حيث تواتر جمعه سواء بمعنى حفظه في الصدور، أو كتابته في السطور، بل جاءت بعض ردود العلماء على الطاعنين في تواتر نص القرآن الكريم في المصادر القديمة، فقد نقل ابن حجر ردَّ (المازري) على الملاحدة إذ يقول: (وقد تمسك يقول أنس هذا جماعة من الملاحدة، ولا متمسك لهم فيه إنا لا نسلم حمله على ظاهره: سلمناه، ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك؟ سلمناه لكن لا يلزم من كون كل من الجم الغفير لم يحفظه كله ألّا يكون حفظ مجموعه الجم الغفير، وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه، بل إذا حفظ الكل الكل ولو على التوزيع كفى) (٢). ومعنى كلامه: أنَّ نصَّ القرآن الكريم متواتر بالحفظ في مجموع الأُمَّة (٣).
وأمَّا من ناحية ضبط النص وإجماع الأُمَّة على ذلك، فقد اتكأ المشككون على بعض الروايات وما كان لدى بعض الصحابة من مصاحف خاصَّة بهم، فمن الروايات ما ورد عن زيد بن ثابت أنَّه قال: (قبض الرسول ﷺ ولم يكن القرآن جمع في شيء) (٤).
ووجه ذلك: أنَّ القرآن الكريم لم يجمع في مصحف واحد (وإنَّما كان

(١) انظر: المرجع السابق نفسه: ١/ ٢٤٤.
(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٩/ ٥٢، (مرجع سابق). وانظر: الزرقاني. .: مناهل العرفان: ١/ ٢٤٤، ٢٤٥، (مرجع سابق).
(٣) انظر: ابن حجر: فتح الباري. . ٩/ ١٢، (المرجع السابق نفسه).
(٤) أورده ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ٩/ ١٢، (المرجع السابق).

2 / 517