413

Études sur la singularité de la communauté islamique et la position des orientalistes à ce sujet

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Lieu d'édition

قطر

الأمانة ليشمل ما دعا إليه قول اللَّه ﷿: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢].
جاء في تفسيرها بأنها: (امتثال الأوامر، واجتناب المحارم في حال السر والخفية كحال العلانية. . .) (١)، وأن اللَّه ﷿: (عرضها على المخلوقات العظيمة. . . عرض تخيير لا تحتيم، وإنك إن قمت بها وأديتها، على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقومي بها ولم تؤديها فعليك العقاب، "فأبين أن يحملنها وأشفقن منها". . .
خوفًا أن لا يقمن بما حملن لا عصيانًا لربهن، ولا زهدًا في ثوابه، وعرضها على الإنسان على ذلك الشرط المذكور، فقبلها وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل، فانقسم الناس -بحسب قيامهم بها وعدمه- إلى ثلاثة أقسام: مثافقون قاموا بها ظاهرًا لا باطنًا، ومشركون تركوها ظاهرًا وباطنًا، ومؤمنون قائمون بها ظاهرًا وباطنًا) (٢).
وعلى هذا فالأمانة هي (باختصار الأخلاق؛ لأن الأخلاق في مجملها الصدق في الأقوال كلها والعمل الصالح في السلوك كلَّه) (٣)، ولذلك قال الرسول ﷺ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم" (٤)، ويدخل في الأمانة أداء

(١) السعدي: تيسير الكريم الرحمن: (٦/ ٢٥٤)، مرجع سابق.
(٢) المرجع السابق نفسه: ص: (٢٥٤، ٢٥٥).
(٣) مقداد يالجن: الاتجاه الأخلاقي في الإسلام: ص: (٢٣٩)، الطبعة الأولى: (١٣٩٢ هـ - ١٩٧٣ م)، عن مكتبة الخانجي - القاهرة.
(٤) أخرجه البخاري: صحيح البخاري: (٥/ ٢٢٦٢)، كتاب الأدب، الحديث رقم: [٥٧٤٤]، تحقيق: مصطفى ديب البغا، مرجع سابق، وزيادة "وإن صلى وصام وزعم أنه =

1 / 416