قال أبو جعفر: ففيما روينا من هذا الحديث إنكار علي ﵁ على الرجل المذكور فيه استغفاره لأبويه وهما مشركان، وذكر علي ذلك للنبي ﷺ، ونزول ما ذكر نزوله من القرآن في ذلك، أو تلاوته عليه ما تلاه عليه من القرآن في ذلك، ولم يبين لنا في هذا الحديث أن أبوي ذلك الرجل كانا حيَّين، أو أنهما كانا ميتين عند استغفاره لهما، غير أن إحدى الآيتين المذكورتين فيه معنى يوجب الوقوف عليه، وهو قوله ﷿ الذي نهى به عن الاستغفار لهم من بعد ما بيَّن لهم أنهم أصحاب الجحيم. فكان في ذلك ما قد دل على أن الاستغفار لهم قبل أن يتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم بخلاف ذلك، وفي ذلك ما يبيح الاستغفار لهم ما كان الإيمان مرجوًا منهم، ومحرمًا عنهم بعد أن يؤيس منهم منه، وذلك لا يكون إلا بعد موتهم.
وقد روي عن عبد الله بن عباس ﵄، ما قد دل على هذا المعنى. كما .. عن علي بن أبي طلحة (^١)
(^١) علي هو: أبو الحسن علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق الهاشمي، قال فيه النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في كتاب (الثقات)،