652

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

وسأل ربه في موضع آخر أنه يكون مسكينًا فقال: (اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين). (^١)
فدل هذا على أن الفقير أسوأ حالًا من المسكين، لأنه لو كان المسكين أسوأ حالًا من الفقير لتناقض الحديثان لأنه تعوذ من الفقر ثم سأل حالًا أسوأ منه، وأما إذا قلنا إن الفقير أسوأ حالًا من المساكين فإن الحديثان يتفقان، ولا يكون هنالك تعارض البته.
ومما يدل على أن الفقير أسوأ حالًا من المسكين: أن الله جل وعلا أجاب طلب الرسول ﷺ فأماته مسكينًا، وهو ﵊ حين توفي كان يملك أشياء كثيرة، فدل هذا على أن كونه مسكينًا لا ينافي كونه مالكًا لبعض الأ شياء، فكان أحسن حالًا من الفقير الذي لا يملك شيئًا. (^٢)
وقد رد هذا الاستدلال: بأن قول الرسول ﷺ: (اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين) المراد به: التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين المتكبرين، وليس المراد به: أن يكون فقيرًا محتاجًا، لأنه ﵊ قد استعاذ بالله من الفقر. (^٣)
٥ - أن الرسول ﵊ قال لمعاذ ﵁ في الزكاة: (خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم) (^٤)

(^١) أخرجه الترمذي في سننه - كتاب الزهد - باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم - (ح ٢٣٥٧ - ٩/ ٢١٢) - وقال: هذا
حديث غريب - أ هـ. وأخرجه ابن ماجة في سننه - كتاب الزهد - باب مجالسة الفقراء (ح ٤١٧٨ - ٢/ ٤١٢).
(^٢) تفسير الرازي (٦/ ١٠٨).
(^٣) لسان العرب (مادة: سكن-١٣/ ٢١٦).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة (ح ١٣٣١ - ٢/ ٥٠٥).
ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (ح ١٢١ - ٢/ ١٤٦).

1 / 652