649

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سَبَدُ. (^١)
فسماه فقيرًا مع أنه يملك حلوبة، فدل هذا على أن الفقير أحسن حالًا من المسكين حيث أنه يملك بعض الشيء.
وقد رد هذا الاستدلال: بأن الشاعر لم يثبت أن للفقير حلوبة، لأنه لم يقل (الذي حلوبته) وإنما قال (الذي كانت حلوبته) فأثبت له حلوبة في حال ماضية، وهذا كما تقول (أما الفقير الذي كان له مال وثروة، فإنه لم يترك له سَبَدُ). فلم يثبت بهذا أن لهذا الفقير مالًا وثروة، وإنما ثبت بهذا سوء حاله الذي به صار فقيرًا بعد أن كان غنيًا ذا مال وثروة. (^٢)
ب - القسم الثاني: جعل الفقير أشد حاجة من المسكين.
واختلف أصحاب هذا القول في بيان هذا الفرق على أقوال:-
القول الأول: أن الفقير هو المحتاج المتعفف عن المسألة، والمسكين هو المحتاج غير المتعفف عن المسألة. فيكون الفقير أقل حالًا من المسكين لأن من سأل وجد، ومن لم يسأل بقي معدومًا.
- وهذا قول: ابن عباس - ومجاهد - والحسن - والزهري - وجابر بن زيد. (^٣).
وإليه ذهب: مالك - وأبو حنيفة. (^٤)
القول الثاني: أن الفقير هو المحتاج المريض، والمسكين هو المحتاج الصحيح.
- وهذا قول: قتادة. (^٥)
القول الثالث: أن الفقير هو المحتاج الذي لا شيء له، والمسكين هو المحتاج الذي له شيء لا يكفيه.
- وهذا قول: الشافعي - وأحمد - والأصمعي - وأحمد بن عبيد. (^٦)
القول الرابع: أن الفقير هو المحتاج الذي لا كسب له، والمسكين هو المحتاج الذي له كسب لا يكفيه.
- وهذا قول: عمر بن الخطاب ﵁.

(^١) ديوان الراعي عبيد بن حصين (٦٤).
(^٢) لسان العرب (مادة: سكن-١٣/ ٢١٥).
(^٣) تفسير الطبري (٦/ ٣٩٥).
(^٤) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ١٧٩) وأحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٢٣).
(^٥) تفسير الطبري (٦/ ٣٩٥).
(^٦) انظر: تفسير الماوردي (٢/ ٣٧٤) - وتفسير ابن الجوزي (٣/ ٣٠٩).

1 / 649