629

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

فقال قائل: فقد رويتم عن رسول الله ﷺ ما يخالف هذا فذكر .. أن أبا هريرة قال: (بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج والأكبر الحج، وإنما قيل: الحج الأكبر من قيل الناس الحج الأصغر) (^١). قال: ففي هذا الحديث أن يوم الحج الأكبر يوم النحر.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله ﷿ وعونه: أن ما في هذا الحديث مما قد تحققنا أنه من كلام رسول الله ﷺ غير مخالف لما قد رويناه قبله في هذا الباب، إذ كان قوله: ويوم الحج الأكبر يوم النحر قد يحتمل أن يكون قوله "الأكبر" نعتًا للحج لا لليوم، ويكون ذلك موافقًا لحديث عبد الله بن عمرو الذي رويناه في هذا الباب، ويكون "اليوم" مضافًا إليه حتى تصح هذه الآثار كلها لا يضاد شيء منها شيئًا.
ثم قال هذا القائل: وفي هذا الحديث: (وإنما قيل الحج الأكبر من أجل قول الناس: الحج الأصغر) فاستدل بذلك فيما ذكر على أنه إنما قيل للحج الذي كان عامئذ: الحج الأكبر القول الذي كان الناس يقولونه الحج الأصغر. قال: وهذا خلاف ما في حديث عبد الله بن عمرو الذي رويتموه.

(^١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجزيه - باب كيف ينبذ إلى أهل العهد - (ح ٣٠٠٦ - ٣/ ١١٦٠).
وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب يوم الحج الأكبر (ح ١٩٤٦ - ٢/ ٤٨٣).

1 / 629